مجموعة مؤلفين

200

موسوعة تفاسير المعتزلة

أ - وقال ( البلخي ) : صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ ، معناه في الجهل والشرك والكفر ، وقوله مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، لا يجوز أن يكون على عمومه ، لأنا قد علمنا إن اللّه تعالى لا يشاء أن يضل الأنبياء والمؤمنين ولا يهدي الكافرين ، لكن قد بيّن تعالى في موضع آخر من الذي يشاء أن يضله ، فقال وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ « 1 » ، وقال وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ « 2 » وقال وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً « 3 » وقال : يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ « 4 » وقال وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 5 » « 6 » . ب - المسألة الثانية . . . الوجه الثالث : قال الكعبي : قوله صُمٌّ وَبُكْمٌ محمول على الشتم والإهانة ، لا على أنهم كانوا كذلك في الحقيقة . وأما قوله مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ، فقال الكعبي : ليس هذا على سبيل المجاز ، لأنه تعالى وإن أجمل القول فيه ههنا فقد فصلّه في سائر الآيات وهو قوله وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ « 7 » ، وقوله وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ « 8 » وقوله

--> ( 1 ) البقرة 26 . ( 2 ) إبراهيم 27 . ( 3 ) محمد 17 . ( 4 ) المائدة 16 . ( 5 ) العنكبوت 69 . ( 6 ) الطوسي : التبيان 4 / 130 وأيضا الرازي : 12 / 182 مع اختلاف يسير ، وقد عرضت نص الرازي في الفقرة ( ب ) . ( 7 ) سورة إبراهيم 27 . ( 8 ) البقرة 26 .