مجموعة مؤلفين
194
موسوعة تفاسير المعتزلة
أ - قال ( البلخي ) : يمكن أن يكون لما رفع اللّه عيسى إليه قال له ذلك ، فيكون المقال ماضيا . والثالث - ذكره أيضا ( البلخي ) أن ( إذ ) استعملت بمعنى ) إذا فيصح حينئذ أن يكون القول من اللّه يوم القيامة ، ومثله وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ « 1 » ، كأنه قال إذ يفزعون ، وقال وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ « 2 » كأنه قال : إذا وقفوا ، لأن هذا لم يقع بعد « 3 » . ب - وقوله أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ تقريع في صورة الاستفهام والمراد بذلك تقريع وتهديد من ادعى ذلك ، لأنه تعالى كان عالما بذلك ، هل كان أو لم يكن . ويحتمل وجها آخر - ذكره ( البلخي ) : ان اللّه تعالى أراد أن يعلم عيسى أن قومه اعتقدوا فيه وفي أمه أنهما إلهان ، كما أن الواحد منا إذا أرسل رسولا إلى قوم أن يفعلوا فعلا فأدى الرسالة وانصرف فخالفوا ذلك وعلم المرسل ولم يعلم الرسول جاز أن يقول المرسل للرسول : أأنت أمرتهم بذلك ؟ وغرضه أن يعلمه أنهم خالفوه . وإنما قال ( إلهين ) تغليبا للذكر على الأنثى . والغرض بالكلام أن النصارى يعتقدون في المسيح أنه صادق لا يكذب وأنه الذي أمرهم بأن يتخذوه وأمه إلهين ، فإذا كذبهم الصادق عندهم الذي ينسبون الأمر به إليه كان ذلك آكد في الحجّة عليهم وأبلغ في التوبيخ لهم والتوبيخ ضرب من العقوبة « 4 » .
--> ( 1 ) سورة سبأ 51 . ( 2 ) سورة سبأ 31 . ( 3 ) الطوسي : التبيان 4 / 64 . وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . . 1 / 263 . ( 4 ) الطوسي : التبيان 3 / 66 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 459 قطعة من الكلام .