مجموعة مؤلفين

187

موسوعة تفاسير المعتزلة

يعذّب اللّه من لم يخرجه ذنبه من الأيمان ولا أزال ولايته . وذاك أن المرجئة تزعم أن الفسّاق مؤمنون ، وتزعم أنّ اللّه تعالى مع ذلك قد يجوز أن يعذّبهم في النار ، ومنهم من يقول : إنه يجوز أن يخلّدهم . وهذا ما أنكره اللّه على اليهود نفسه . . . . ثم قال البلخي ما هذا لفظه : ولن يجوز أن يعذّب اللّه واحدا ويغفر لآخر في مثل حاله ؛ لأن ذلك هو المحاباة واللّه لا يحابى ، ولا هوادة ولا قرابة بينه وبين أحد من خلقه . . . . ثم قال البلخي بلفظه : فإن قال قائل : إنّ الخلق خلقه والأمر أمره ، يصنع ما يشاء . قيل له : ان ذلك وإن كان كذلك فإنه لا يفعل إلّا الصواب والحكمة . وبعد ، فإن كان الأمر على ما قدرت فأجز أن يعذّب الأنبياء ويخّلد الشياطين في الجنة لمثل هذه العلّة « 1 » . ( 12 ) قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 20 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) أ - وقال ( البلخي ) : ليس ينكر أن يكون اللّه جعل لهم الملك والسلطان ووسع عليهم التوسعة التي يكون الإنسان بها ملكا « 2 » . ب - وقوله : وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ يعني أعطاكم ما لم يعط أحدا من عالمي زمانهم . وهو قول الحسن ، و ( البلخي ) « 3 » . ( 13 ) قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 24 ] قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 )

--> ( 1 ) ابن طاووس : سعد السعود للنفوس : ص 322 و 323 و 324 وأيضا الرازي : التفسير الكبير 10 / 81 فقط يشير إلى بطلان من يقول أن الخلق خلقه والإرادة يصنع ما يشاء . ( 2 ) الطوسي : التبيان 3 / 481 و 482 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 307 . ( 3 ) الطوسي : التبيان 3 / 482 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 307 .