مجموعة مؤلفين
179
موسوعة تفاسير المعتزلة
يكن في ذلك اختصاص ، ومن فصل بين الكليم والتكلّم ، فقد أبعد لأن المكلّم لغيره لا يكون إلّا متكلما ، وإن كان يجوز أن يكون متكلّما وإن لم يكن مكلّما ، فالمتكلم يجمع الأمرين « 1 » . ( 41 ) قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 171 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 171 ) وقوله : وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا . . . وقد شبهت النصارى قولها : إنه ثلاثة أقانيم جوهر واحد بقولنا : سراج واحد ، ثم نقول : إنه ثلاثة أشياء : دهن وقطن ونار ، وللشمس إنها شمس واحدة ، ثم نقول : إنها جسم وضوء وشعاع . قال ( البلخي ) : وهذا غلط ، لأنا وإن قلنا : إنه سراج واحد ، لا نقول : هو شيء واحد ، ولا الشمس إنها شيء واحد ، بل نقول : هو أشياء على الحقيقة ، كما نقول : عشرة واحدة ، وإنسان واحد ، ودار واحدة ، وشهر واحد ، وهي أشياء متغايرة . فإن قالوا : إن اللّه شيء واحد حقيقة ، كما إنه إله واحد ، فقولهم بعد ذلك إنه ثلاثة مناقضه لا يشبه ما قلناه . وإن قالوا : هو أشياء ، وليس بشيء واحد دخلوا في قول المشبّهة ، وتركوا القول بالتوحيد . والعجب إنهم يقولون : إن الأب له ابن ، والابن لا أب له ، ثم يزعمون إن الذي له ابن هو الذي لا أب له ، ويقولون إن من عبد الإنسان ، فقد أخطأ وضل ، ثم يزعمون إن المسيح إله إنسان ، وإنهم يعبدون المسيح « 2 » .
--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 3 / 394 وأيضا : ابن إدريس الحلي : المنتخب . . 1 / 193 مع الملاحظة ان ابن إدريس أورد " التكليم " بدلا من " الكليم " و " المتكلم " بدلا من " المكلم " . ( 2 ) الطوسي : التبيان 3 / 403 .