مجموعة مؤلفين
7
موسوعة تفاسير المعتزلة
ظهرت لأبي القاسم الكعبي خلافات عديدة مع متكلمي عصره من المعتزلة وغيرهم ، أسفر بعضها عن تأليف النقائض المفيدة في غربلة الآراء والوقوف على الصائب منها ، إضافة إلى أنها وسيلة مهمة في الحفظ والتوثيق . فلو لا ردود البصريين على كتاب " عيون المسائل " لما وصل شيء من مقالات الكعبي . وكذلك الحال بالنسبة لكتاب ابن الراوندي " فضيحة المعتزلة " أو كتاب الجزء لإبراهيم النظام وغيره . ويروي ابن عبري بعض خلافات الكعبي مع أحد مشاهير عصره من العلماء ، أبي بكر بن زكريا الرازي ، فقد ألف كتابا ضده باسم " الانتقاد للعلم الإلهي على الرازي " ، ثم يسعى إلى إلغاء الرازي كعالم متعدد المواهب . قال للرازي : " رأيتك تدعي ثلاثة أصناف من العلوم ، وأنت أجهل الناس بها ، تدعي الكيمياء وقد حبستك زوجتك على عشرة دراهم ، فلو ملكت يوما قدر مهرها ما رافعتك إلى الحكم ، وتدعي الطب وتركت عينك حتى ذهبت ، وتدعي النجوم والعلم بالكائنات ، وقد وقعت في نوائب لم تشعر بها حتى أحاطت بك " « 1 » . ويعلق ابن العبري ، بكلمة حق على هذا الإجحاف بحق عالم بحجم الرازي ، بقوله : " الطعن الأول مباين لما نقل من حسن رأفته ( الرازي ) بالفقراء ، ولا يبعد أن الآخر قول حاسد " . ومن بين المؤرخين كافة ينفرد عبد القاهر البغدادي في التقليل من شأن الكعبي العلمي ، فقد وصفه بخاطب ليل ، يدعي كل شيء ، وهو خال من كل شيء " « 2 » . شغل أبو القاسم الكعبي منصبا وزاريا في إمارة نيسابور ، مقابل ألف درهم شهريا ، وعلى ديوان رسائل الإمارة كان صديقه أبو زيد البلخي . وكان يتنازل عن مائة درهم من راتبه سرا عن طريق راعي الخزينة لصالح زيد ، فيكون راتب الأخير ستمائة درهم . وظل على هذا المنوال حتى الصراع على الإمارة وسجنه ، ثم خلاصه عن طريق وزير المقتدر العباسي علي بن عيسى ، الذي أنفذ من يطلق سراحه ويحضره إلى بغداد . وقد قيل بحق الكعبي وصديقه أبي زيد إن بلخ أخرجت أربعة من المشاهير منهم : أبو القاسم الكعبي في علم الكلام ، وأبو زيد البلخي في البلاغة والتأليف . حتى لقب بجاحظ بلخ .
--> ( 1 ) تاريخ مختصر الدول ، ص 158 . ( 2 ) البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 127 .