مجموعة مؤلفين
49
موسوعة تفاسير المعتزلة
الأولى : ضرورة الحذر دوما من موقف علمائنا القدامى من بعضهم البعض ، والنتائج عادة سببها خلفيات ومواقف مسبقة ، وكما لاحظنا ، أن خصوم الجبّائي كابن طاووس وابن عساكر ، ردّا عدم نقل الجبّائي عن غيره من المفسرين هو التعصب والضلال والانحراف . بينما الأمر ليس كذلك عند ابن المرتضى المعتزلي الموافق للجبّائي والذي عزا الأمر إلى سعة علم الجبّائي . وأما الملاحظة الثانية ، فهي اقتباس الجبّائي فقط عن أبي بكر الأصم ، وأظن ، أن هذه الملاحظة جديرة بالاهتمام . . . وتجعلنا نذهب أكثر في التعمق بما أورده ابن طاووس عن تعصّب الجبّائي على بني هاشم ، لأن " الأصم " المنسوب إليه تفسيرا ، قد خالف كافة المعتزلة في الغلوّ في كره الإمام علي ، فسائر المعتزلة تقول " بحب " علي عليه السّلام ، إلّا أبي بكر الأصم قال بكره علي ، وبرّر ابن المرتضى غلو الأصم " فقال بأنه ابتلى يوما في مناظرة هشام بن الحكم ، فغلا هشام في حبّ علي عندها غلا أبو بكر الأصم في كره علي « 1 » . عرضت هذا لأقول : إن ما ذكره ابن طاووس عن تعصب الجبّائي على بني هاشم ، والذي يعتبر الإمام علي عليه السّلام واحد منهم . لعل مصدره " الأصم " والذي تأثّر به الجبّائي كثيرا ، حتى أنه لم ينقل عن غيره في تفسيره . ومن هنا نسب أن الشيعة اتهمت أبا علي الجبّائي بالتّعصب « 2 » ، أي العداء للإمام علي عليه السّلام . هذا مجرد ظن وتخمين . والحقيقة مرهونة بالعثور على تفسير الجبّائي عينه . وأما النقد الثاني : في تعصب الجبّائي على بني هاشم ، فيرى ابن طاووس أن الجبّائي " ادعى أن بعض الآيات نزلت في المتقدّمين على بني هاشم في الخلافة " . أي الخليفة الأول والثاني والثالث ، باعتبارهم ليسوا من بني هاشم ، على عكس الإمام علي الذي هو هاشمي . ومن المؤسف حقا ، أن ابن طاووس لم يوضّح لنا هذه الآيات التي تأوّلها
--> ( 1 ) ابن المرتضى : طبقات المعتزلة ، . ( 2 ) ابن المرتضى : طبقات المعتزلة ، ص 84 .