مجموعة مؤلفين
92
موسوعة تفاسير المعتزلة
ب - السؤال الأول : ما معنى أن عرضها مثل عرض السماوات والأرض وفيه وجوه : الثالث : قال أبو مسلم : وفيه وجه آخر وهو أن الجنة لو عرضت بالسموات والأرض على سبيل البيع لكانتا ثمنا للجنة ، تقول إذا بعت الشيء بالشيء الآخر : عرضته عليه وعارضته به ، فصار العرض يوضع موضع المساواة بين الشيئين في القدر ، وكذا أيضا معنى القيمة لأنها مأخوذة من مقاومة الشيء بالشيء حتى يكون كل واحد منهما « 1 » ( 30 ) قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 142 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) قال أبو مسلم : في أَمْ حَسِبْتُمْ إنه نهي وقع بحرف الاستفهام الذي يأتي للتبكيت ، وتلخيصه : لا تحسبوا أن تدخلوا الجنة ولم يقع منكم الجهاد ، وهو كقوله : ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) ( العنكبوت : 1 - 2 ) وافتتح الكلام بذكر " أم " التي هي أكثر ما تأتي في كلامهم واقعة بين ضربين يشك في أحدهما لا بعينه ، يقولون : أزيدا ضربت أم عمروا ، مع تيقن وقوع الضرب بأحدهما ، قال : وعادة العرب يأتون بهذا الجنس من الاستفهام توكيدا ، فلما قال : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا ( آل عمران : 139 ) كأنه قال : أفتعلمون أن ذلك كما تؤمرون به ، أم تحسبون أن تدخلوا الجنة من غير مجاهدة وصبر « 2 » . ( 31 ) قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 151 ] سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) قال أبو مسلم : لما وعدهم اللّه في الآية المتقدمة إلقاء الرعب في قلوبهم أكد ذلك بأن ذكرهم ما أنجزهم من الوعد بالنصر في واقعة أحد ، فإنه لما وعدهم
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 9 ص 4 - 5 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 9 ص 18 - 19 .