مجموعة مؤلفين

84

موسوعة تفاسير المعتزلة

المسألة الرابعة : في الآية إشكال ، وهو أنه تعالى قال : خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فهذا يقتضي أن يكون خلق آدم متقدما على قول اللّه له كُنْ وذلك غير جائز . وأجاب عنه من وجوه : الأول : قال أبو مسلم : قد بينا أن الخلق هو التقدير والتسوية ، ويرجع معناه إلى علم اللّه تعالى بكيفية وقوعه وإراداته لإيقاعه على الوجه المخصوص وكل ذلك متقدم على وجود آدم عليه السلام تقديما من الأزل إلى الأبد ، وأما قوله كُنْ فهو عبارة عن إدخاله في الوجود فثبت أن خلق آدم متقدم على قوله كُنْ « 1 » . ( 14 ) قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 60 ] الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) المسألة الثالثة : في الحق تأويلان : الأول : قال أبو مسلم المراد أن هذا الذي أنزلت عليك هو الحق من خبر عيسى عليه السلام لا ما قالت النصارى واليهود ، فالنصارى قالوا : إن مريم ولدت إلها ، واليهود رموا مريم عليها السلام بالإفك ونسبوها إلى يوسف النجار ، فاللّه تعالى بين أن هذا الذي أنزل في القرآن هو الحق ثم نهى عن الشك فيه ، ومعنى ممتري مفتعل من المرية وهي الشك « 2 » . ( 15 ) قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 62 ] إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) السؤال الرابع : قوله إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ هل هو متصل بما قبله أم لا ؟ . والجواب : قال أبو مسلم : إنه متصل بما قبله ولا يجوز الوقف على قوله الْكاذِبِينَ وتقدير الآية فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين بأن هذا هو القصص الحق وعلى هذا التقدير كان حق إِنَّ أن تكون مفتوحة ، إلّا

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 ص 79 - 81 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 ص 81 - 82 .