مجموعة مؤلفين
75
موسوعة تفاسير المعتزلة
لا إليها ، وهو خلاف الظاهر ، وأيضا الضمير في قوله يَأْتِينَكَ سَعْياً عائدا إليها لا إلى إجزائها وعلى قولكم إذا سعى بعض الأجزاء إلى بعض كان الضمير في يَأْتِينَكَ عائدا إلى أجزائها لا إليها ، واحتج القائلون بالقول المشهور بوجوه الأول : أن كل المفسرين الذين كانوا قبل أبو مسلم أجمعوا على أنه حصل ذبح تلك الطيور وتقطيع أجزائها ، فيكون إنكار ذلك إنكارا للإجماع والثاني : أن ما ذكره غير مختص بإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يكون له فيه مزية على العير والثالث : أن إبراهيم أراد أن يريه اللّه كيف يحيي الموتى ، وظاهر الآية يدل على أنه أجيب إلى ذلك ، وعلى قول أبي مسلم لا تحصل الإجابة في الحقيقة والرابع : أن قوله ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً يدل على أن تلك الطيور جعلت جزأ جزأ ، قال أبو مسلم في الجواب عن هذا الوجه : أنه أضاف الجزء إلى الأربعة فيجب أن يكون المراد بالجزء هو الواحد من تلك الأربعة « 1 » . ب - فأما أبو مسلم الأصفهاني فإنه فرارا من هذا السؤال حمل الكلام على وجه ظاهر الفساد لأنه قال تعالى : إن اللّه تعالى أمر إبراهيم عليه السلام بأن يأخذ أربعة من الطير . ويجعل على كل جبل طيرا وعبر باجزاء عن الواحد من الأربعة . ثم أمر بأن يدعوهن وهن أحياء من غير إماتة تقدمت ولا تفرق من الأعضاء وأمرهن على الاستجابة لدعائه والمجيء إليه في كل وقت يدعوها فيه ونبه بذلك على أنه تعالى إذا أراد إحياء الموتى وحشرهم أتوه من الجهات كلها مستجبين غير ممتنعين كما تأتي هذه الطيور بالتمرين والتعويد « 2 » . ( 82 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ] وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 )
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 7 ص 44 - 45 وأيضا الشريف المرتضى : تنزيه الأنبياء والأئمة ص 77 ( قطعة من الكلام ) وعرضت ما أورده المرتضى بالفقرة ( ب ) هنا . ( 2 ) الشريف المرتضى : تنزيه الأنبياء والأئمة ص 77 .