مجموعة مؤلفين

65

موسوعة تفاسير المعتزلة

الوجه الثاني : في هذه الآية ، وهو اختيار الفرّاء وأبي مسلم الأصفهاني : أن قوله : وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ عطف بالواو على الشهر الحرام ، والتقدير : يسألونك عنه قتال في الشهر الحرام والمسجد الحرام « 1 » . ( 65 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) المسألة الثالثة : اختلفوا في أن المراد بهذا الإنفاق هو الأنفاق الواجب أو التطوع ؟ أما القائلون بأنه هو الإنفاق الواجب ، فلهم قولان : الأول : قول أبي مسلم : يجوز أن يكون العفو هو الزكاة ، فجاء ذكرهم ههنا على سبيل الإجمال ، وأما تفاصيلها فمذكورة في السنّة « 2 » . ( 66 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 221 ] وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 221 ) واعلم أن المفسرين اختلفوا في أن هذه الآية ابتداء حكم وشرع ، أو هو متعلق بما تقدم ، فالأكثرون على أنه ابتداء شرع في بيان ما يحل ويحرم ، وقال أبو مسلم : بل هو متعلق بقصة اليتامى ، فإنه تعالى لما قال : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ( البقرة : 220 ) وأراد مخالطة النكاح عطف عليه ما يبعث على الرغبة في اليتامى ، وأن ذلك أولى مما كانوا يتعاطون من الرغبة في المشركات ، وبين أن أمة مؤمنة خير من مشركة وإن بلغت النهاية فيما يقتضي الرغبة فيها ،

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 6 ص 29 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 6 ص 42 و 43 .