مجموعة مؤلفين

63

موسوعة تفاسير المعتزلة

كله للّه وحده ، وإذا كان كذلك فهو أهل أن يتقى ويطاع ويدخل في السلم كما أمر ، ويحترز عن خطوات الشيطان كما نهى « 1 » . ( 60 ) أما قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ] سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) قال أبو مسلم : في الآية حذف ، والتقدير : كم آتيناهم من آية بينة وكفروا بها لكن لا يدل على هذا الإضمار قوله : وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ « 2 » . ( 61 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 212 ] زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 ) قال أبو مسلم : يحتمل في زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أنهم زينوا لأنفسهم والعرب يقولون لمن يبعد منهم : أين يذهب بك لا يريدون أن ذاهبا ذهب به وهو معنى قوله تعالى : في الآي الكثيرة : أَنَّى يُؤْفَكُونَ * ( المائدة : 75 ، التوبة : 30 ، المنافقون : 4 ) ، أَنَّى يُصْرَفُونَ ( غافر : 69 ) إلى غير ذلك ، وأكده بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ( المنافقون : 9 ) فأضاف ذلك إليهما لما كانا كالسبب ، ولما كان الشيطان لا يملك أن يحمل الإنسان على الفعل قهرا فالإنسان في الحقيقة هو الذي زين لنفسه « 3 » . ( 62 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 )

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 5 ص 238 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 6 ص 3 - 4 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 6 ص 4 - 6 .