مجموعة مؤلفين
57
موسوعة تفاسير المعتزلة
أ - فيه مسائل : المسألة الأولى : أنه ذهب جمهور المفسرين إلى أن في أول شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كان الصائم إذا أفطر حل له الأكل والشرب والوقاع بشرط أن لا ينام وأن لا يصلي العشاء الأخيرة فإذا فعل أحدهما حرم عليه هذه الأشياء ، ثم إن اللّه تعالى نسخ ذلك بهذه الآية ، وقال أبو مسلم الأصفهاني : هذه الحرمة ما كانت ثابتة في شرعنا البتة ، بل كانت ثابتة في شرع النصارى ، واللّه تعالى نسخ بهذه الآية ما كان ثابتا في شرعهم ، وجرى فيه على مذهبه من أنه لم يقع في شرعنا نسخ البتة واحتجّ الجمهور على قولهم بوجوه « 1 » : . . . أجاب أبو مسلم عن هذه الدلائل فقال : أما الحجة الأولى : فضعيفة لأنا بينا أن تشبيه الصوم بالصوم يكفي في صدقه مشابهتهما في أصل الوجوب . وأما الحجة الثانية : فضعيفة أيضا لأنا نسلم أن هذه الحرمة كانت ثابتة في شرع من قبلنا .
--> ( 1 ) واحتج الجمهور على قولهم بوجوه : الحجة الأولى : أن قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ( البقرة : 183 ) يقتضي تشبيه صومنا بصومهم ، وقد كانت هذه الحرمة ثابتة في صومهم ، فوجب بحكم هذا التشبيه أن تكون ثابتة أيضا في صومنا ، وإذا ثبت أن الحرمة كانت ثابتة في شرعنا ، وهذه الآية ناسخة لهذه الحرمة لزم أن تكون هذه الآية ناسخة لحكم كان ثابتا في شرعنا . الحجة الثانية : التمسك بقوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ولو كان هذا الحل ثابتا لهذه الأمة من أول الأمر لم يكن لقوله أُحِلَّ لَكُمْ فائدة . الحجة الثالثة : التمسك بقوله تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ولو كان ذلك حلالا لهم لما كان بهم حاجة إلى أن يختانون أنفسهم . الحجة الرابعة : قوله تعالى : فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ ولولا أن ذلك كان محرما عليهم وأنهم أقدموا على المعصية بسبب الإقدام على ذلك الفعل ، لما صح قوله : فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ . الحجة الخامسة : قوله تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ولو كان الحل ثابتا قبل ذلك كما هو الآن لم يكن لقوله : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ فائدة . الحجة السادسة : هي أن الروايات المنقولة في سبب نزول هذه الآية دالة على أن هذه الحرمة كانت ثابتة في شرعنا ، هذا مجموع دلائل القائلين بالنسخ ، الرازي : التفسير الكبير 5 / 114 و 116 .