مجموعة مؤلفين

55

موسوعة تفاسير المعتزلة

اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] ، وبقوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى [ النحل : 90 ] ، فهذا تقرير مذهب أبي مسلم في هذا الباب « 1 » . ( 49 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 183 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) وقوله : كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ فيه أقوال أحدها : إنه شبه فرض صومنا بفرض صوم من تقدمنا من الأمم أي : كتب عليكم صيام أيام ، كما كتب عليهم صيام أيام ، وليس فيه تشبيه عدد الصوم المفروض علينا ، ولا وقته بعدد الصوم المفروض عليهم أو وقته ، وهو اختيار أبي مسلم والجبائي « 2 » . ( 50 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 184 ] أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 ) أ - أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ . . . . واختلف في هذه الأيام على قولين : والآخر : إن المعني بالمعدودات شهر رمضان ، عن ابن عباس والحسن ، واختاره الجبائي ، وأبو مسلم ، وعليه أكثر المفسرين قالوا : أوجب سبحانه الصوم أولا فأجمله ، ولم يبين أنها يوم أو يومان أم أكثر . ثم بين أنها أيام معلومات ، وأبهم ثم بينه بقوله : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ( البقرة : 185 ) قال القاضي : وهذا أولى ، لأنه إذا أمكن حمله على معنى من غير إثبات نسخ ، كان أولى ، ولأن ما قالوه زيادة لا دليل عليه « 3 » .

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 5 ص 53 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 ص 5 - 6 . ( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 ص 7 .