مجموعة مؤلفين
54
موسوعة تفاسير المعتزلة
( 48 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 180 ] كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) أ - وقد قال أبو مسلم محمد بن بحر : إن هذه الآية مجملة ، وآية الموارث مفصلة ، وليست نسخا « 1 » . ب - . . . واختلفوا منهم من قال : هذه الآية صارت منسوخة ، ومنهم ما صارت منسوخة ، وهذا اختيار أبي مسلم الأصفهاني ، وتقرير قوله من وجوه : أحدها : أن هذه الآية ما هي مخالفة لآية المواريث ومعناه كتب عليكم ما أوصى به اللّه تعالى من توريث الوالدين والأقربين من قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ النساء : 11 ] أو كتب على المختصر أن يوصي الوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى به اللّه لهم عليهم وأن لا ينقص من أنصبائهم . وثانيها : أنه لا منافاة بين ثبوت الميراث للأقرباء مع ثبوت الزصية بالميراث عطية من اللّه تعالى ، والوصية عطية ممن حضره الموت ، فالوارث جمع له بين الوصية والميراث بحكم الآيتين . ثالثها : لو قدرنا حصول المنافاة لكان يمكن جعل آية الميراث مخصصة لهذه الآية وذلك لأن هذه الآية توجب الوصية للأقربين ، ثم آية الميراث تخرج القريب الوارث ويبقى القريب الذي لا يكون وارثا داخلا تحت هذه الآية ، وذلك لأن من الوالدين من يرث . ومنهم من لا يرث ، وذلك بسبب اختلاف الدين والرّق والقتل ومن الأقارب الذي لا يسقطون في فريضة من لا يرث بهذه الأسباب الحاجبة ، ومنهم من يسقط في حال ويثبت في حال إذا كان في والواقعة من هو أولى بالميراث منهم ، ومنهم من يسقط في كل حال إذا كانوا ذوي رحم ، فكل من كان من هؤلاء وارثا لم يجز الوصية له ، ومن لم يكن وارثا جازت الوصية له لأجل صلة الرحم ، فقد أكد اللّه تعالى ذلك بقوله : وَاتَّقُوا
--> ( 1 ) الطوسي : التبيان ج 2 ص 107 - 109 .