مجموعة مؤلفين

52

موسوعة تفاسير المعتزلة

وهؤلاء الذين قالوا ذلك يحتمل أنهم كانوا دهرية ينكرون المعاد ، ويحتمل أنهم كانوا مؤمنين بالمعاد إلّا أنهم كانوا منكرين لنبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لذلك قالوا هذا الكلام ، فقال اللّه تعالى ولا تقولوا كما قال المشركون إنهم أموات لا يبشرون ولا ينتفعون بما تحملوا من الشدائد في الدنيا ، ولكن اعلموا أنهم أحياء ، أي سيحيون فيثابون وينعمون في الجنة وتفسير قوله : أَحْياءٌ بأنهم سيحيون غير بعيد ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) [ الانفطار : 13 - 14 ] . وقال : أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها [ الكهف : 19 ] وقال : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ النساء : 145 ] وقال : فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) [ الحج : 56 ] ، على معنى أنهم سيصيرون كذلك ، وهذا القول اختيار الكعبي وأبي مسلم الأصفهاني « 1 » . ( 44 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 165 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) كَحُبِّ اللَّهِ فيه ثلاثة أقوال . . . . والثاني : كحبهم اللّه يعني الذين اتخذوا الأنداد ، فيكون المعني به من يعرف اللّه من المشركين ، ويعبد معه الأوثان ، ويسوي بينهما في المحبة ، عن أبي علي ، وأبي مسلم « 2 » . ( 45 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 169 ] إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قيل : هو دعواهم له الأنداد

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 4 ص 128 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 1 ص 459 - 462 .