مجموعة مؤلفين

51

موسوعة تفاسير المعتزلة

أما قوله تعالى : وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فقد اختلفوا في متعلق اللام على وجوه : . . . والثانية : لتمام النعمة ، وقد بيّن أبو مسلم بن بحر الأصفهاني ما في ذلك من النعمة ، وهو أن القوم كانوا يفتخرون باتباع إبراهيم في جميع ما كانوا يفعلون ، فلما حوّل صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت المقدس لحقهم ضعف قلب ، ولذلك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحب التجوال إلى الكعبة لما فيه من شرف البقعة فهذا موضع النعمة « 1 » . ( 42 ) - قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) أما قوله : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ففيه مسائل : . . . المسألة الثانية : قال أبو مسلم : « تطوع » تفعل من الطاعة وسواء قول القائل : طاع وتطوع ، كما يقال : حال وتحول . وقال : وتقول وطاف وتطوف وتفعل بمعنى فعل كثيرا ، والطوع هو الانقياد والطوع ما ترغب به من ذات نفسك مما لا يجب عليك « 2 » . ( 43 ) - قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 154 ] وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) المسألة الثالثة : في الآية أقوال : . . . القول الثالث : أن المشركين كانوا يقولون : إن أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم يقتلون أنفسهم ويخسرون حياتهم فيخرجون من الدنيا بلا فائدة ويضيعون أعمارهم إلى غير شيء ،

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 4 ص 132 و 133 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 4 ص 146 .