مجموعة مؤلفين
29
موسوعة تفاسير المعتزلة
تفسير الحروف المقطعة فصل : فيما نذكره من المجلد الأول من " شرح تأويل القرآن وتفسير معانيه " تصنيف أبي مسلم محمد بن بحر الأصفهاني من الوجهة الأوّلة من القائمة الحادية عشر منه بمعناه ، من تفسير الحروف المقطّعة : ألم ( 1 ) « 1 » اختلف قوم من المفسرين ومؤلّفي الكتب في تأويل الحروف في سور القرآن : فذكر قوم أنها أسماء للسور ، وقال قوم : إنّ لكلّ حرف معنى يخصّه ، وقال قوم : إن ذلك لأسماء السور التي هي منها خاصّة ، ليعلم أنّ كلّ سورة قبلها قد انقضت . وقال بعضهم : إنما المشركون كانوا تواصلوا إلّا يستمعوا القرآن ، فجاءت هذه الحروف غريبة في عادتهم ليستمعوها ويسمعوا ما بعدها . وقال الشعبي : إنها حروف مقطّعة من أسماء اللّه تعالى ، إذا جمعت صارت أسماء . وذكر عن قطرب أنه حكى عن العرب : أنها افتتاح للكلام . وقال بعض المتكلمين : إن اللّه تعالى علم أنه يكون في هذه الأمة مبتدعين وأنهم يقولون : إن القرآن ما هو كلام ولا حروف ، فجعل اللّه تعالى هذه الحروف تكذيبا لهم . ثم قال أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني في الرد على هؤلاء كلّهم ما معناه : إنها لو كانت أسماء للسور ما كنّا نرى من السور خاليا منها ، ولا كانت تكون من القرآن ؛ وكان المسلمون قد سمّوها بها . قال : ومحال أن يكون اللّه جعلها أسماء للسور ، ولو كان كذلك لما اختلف المسلمون فيها . قال : وأما قول من ذكر " أنها تقتضي كلّ حرف معين يشبهه " فلم يرد في ذلك خبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مقطوع به ، ولا في لسان العربيّة ما يقتضيه . قال : ولو كان بغير لغة العرب لكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد فسّره لهم ورفع الاختلاف فيه قال : ويبطل ذلك قوله تعالى بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) « 2 » قال : ومن قال : " إنها علامة على أن السورة التي قبلها انقضت " فما في هذه الحروف ما
--> ( 1 ) البقرة 1 . آل عمران 1 . العنكبوت 1 . لقمان 1 . السجدة 1 . ( 2 ) الشعراء : 195 .