مجموعة مؤلفين
186
موسوعة تفاسير المعتزلة
نتنزل موضعا من الجنة إلا بأمر اللّه تعالى ، عن أبي مسلم « 1 » . ب - وقال أبو مسلم : قوله : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ يجوز أن يكون قول أهل الجنة والمراد وما نتنزل الجنة إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا أي في الجنة مستقبلا وما خلفنا مما كان في الدنيا وما بين ذلك أي ما بين الوقتين وما كان ربك نسيا لشيء مما خلق فيترك إعادته لأنه عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة وقوله : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ابتداء كلام منه تعالى في مخاطبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويتصل به : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( مريم : 65 ) أي بل هو رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ ( مريم : 65 ) « 2 » . ( 14 ) قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 71 ] وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها . . . . . . واختلف العلماء في معنى الورود على قولين أحدهما : إن ورودها هو الوصول إليها ، والإشراف عليها ، لا الدخول فيها ، وهو قول ابن مسعود ، والحسن ، وقتادة ، واختاره أبو مسلم ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ( القصص : 23 ) وقوله تعالى : فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ ( يوسف : 19 ) وبأنك تقول : وردت بلد كذا ، وماء كذا أي : أشرفت عليه ، دخلته أو لم تدخله . وفي أمثال العرب : ( إن ترد الماء بماء أكيس ) وقال زهير : فلما وردن الماء زرقا جمامه * وضعن عصى الحاضر المتخيم أراد : فلما بلغن الماء أقمن عليه . قال الزجاج : والحجة القاطعة في ذلك قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ( الأنبياء : 101 - 102 )
--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 6 ص 432 - 435 . وأيضا الرازي : التفسير الكبير ج 21 ص 238 - 239 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 21 ص 238 - 239 .