مجموعة مؤلفين

167

موسوعة تفاسير المعتزلة

وعهودهم صح تسميتها بالأيدي ، وإذا كانت النصائح والعهود إنما تظهر من الفم فإذا لم تقبل صارت مردودة إلى حيث جاءت ، ونظيره قوله تعالى : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ( النور : 15 ) فلما كان القبول تلقيا بالأفواه عن الأفواه كان الدفع ردا في الأفواه ، فهذا تمام كلام أبي مسلم في تقرير هذا الوجه « 1 » . ب - فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ اختلفوا في معناه على أقوال : . . . . . هذا كله إذا حمل معنى الأيدي والأفواه على الحقيقة . ومن حملها على التوسع والمجاز فاختلفوا في معناه فقيل : المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج ، والمعنى فردوا حججهم من حيث جاءت ، لأن الحجج تخرج من الأفواه ، عن أبي مسلم « 2 » . ( 4 ) قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 21 ] وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 ) قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ أي : قال المتبوعون للأتباع : لو هدانا اللّه إلى طريق الخلاص من العقاب ، والوصول إلى النعيم والثواب ، لهديناكم إلى ذلك ، والمعنى : لو خلصنا لخلصناكم أيضا ، لكن لا مطمع فيه لنا ولكم ، عن الجبائي ، وأبي مسلم « 3 » . ( 5 ) قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 27 ] يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 19 ص 88 - 91 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 6 / 60 - 62 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 6 ص 60 - 62 . ( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 6 ص 68 - 70 .