مجموعة مؤلفين

142

موسوعة تفاسير المعتزلة

قال : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ( البقرة : 143 ) الآية ، والرسول شهيد الأمة ، كما قال : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) ( النساء : 41 ) فثبت أن الرسول والمؤمنين شهداء اللّه يوم القيامة ، والشهادة لا تصح إلّا بعد الرؤية ، فذكر اللّه أن الرسول عليه السلام والمؤمنين يرون أعمالهم ، والمقصود التنبيه على أنهم يشهدون يوم القيامة عند حضور الأولين والآخرين ، بأنهم أهل الصدق والسداد والعفاف والرشاد « 1 » . ( 14 ) قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 108 ] لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ أي : أولى بأن تصلي فيه . واختلف في هذا المسجد . . . . وقيل : هو كل مسجد بني للإسلام ، وأريد به وجه اللّه ، عن أبي مسلم « 2 » . ( 15 ) قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 112 ] التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) قال أبو مسلم : السَّائِحُونَ السائرون في الأرض ، وهو مأخوذ من السيح ، سيح الماء الجاري ، والمراد به من خرج مجاهدا مهاجرا ، وتقريره أنه تعالى حث المؤمنين في الآية الأولى على الجهاد ، ثم ذكر هذه الآية في بيان صفات المجاهدين ، فينبغي أن يكونوا موصوفين بمجموع هذه الصفات . الصفة الخامسة والسادسة : قوله : الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ والمراد منه إقامة

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 17 ص 187 - 189 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 5 ص 120 - 125 .