مجموعة مؤلفين
137
موسوعة تفاسير المعتزلة
أ - وقال أبو مسلم : معناه لا تدعوا قتال عدوكم في هذه الأشهر بأجمعكم ، ولا تمتنعوا من أحد إلّا من دخل تحت الجزية والصغار ، وكان من أهلها بدلالة قوله " وقاتلوا المشركين كافة " وكافة مشتقة من كفة الشئ وهي طرفه وإنما أخذ من أن الشئ إذا انتهى إلى ذلك كف عن الزيادة ، ولا يثنى كافة ولا يجمع « 1 » . ب - قال أبو مسلم : فِي كِتابِ اللَّهِ أي فيما أوجبه وحكم به ، والكتاب في هذا الموضع هو الحكم والإيجاب ، كقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ ( البقرة : 216 ) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ ( البقرة : 178 ) كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ( الأنعام : 54 ) « 2 » . ج - وقوله : فِي كِتابِ اللَّهِ معناه : فيما كتب اللّه في اللوح المحفوظ ، وفي الكتب المنزلة على أنبيائه . وقيل : في القرآن . وقيل : في حكمه وقضائه ، عن أبي مسلم « 3 » . ( 4 ) قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 43 ] عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) أ - قال أبو مسلم الأصفهاني : قوله : لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ليس فيه ما يدل على أن ذلك الإذن في ماذا ؟ ! فيحتمل أن بعضهم استأذن في القعود فأذن له ، ويحتمل أن بعضهم استأذن في الخروج فأذن له ، مع أنه ما كان خروجهم معه صوابا ، لأجل أنهم كانوا عيونا للمنافقين على المسلمين ، فكانوا يثيرون الفتن
--> ( 1 ) الطوسي : التبيان ج 5 ص 214 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 16 ص 48 - 52 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 5 / 49 - 50 مع اختلاف يسير . ( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 5 ص 49 - 50 .