مجموعة مؤلفين

132

موسوعة تفاسير المعتزلة

ج - اختلف في من يرجع الضمير الذي في جعلا إليه على وجوه أحدها : . . . وقال أبو مسلم : تقدير الآية هو الذي خلقكم ، والخطاب لجميع الخلق من نفس واحدة ، يعني : آدم ، وجعل من ذلك النفس زوجها ، وهي حواء ، ثم انقضى حديث آدم وحواء ، وخص بالذكر المشركين من أولاد آدم ، الذين سألوا ما سألوا ، وجعلوا له شركاء فيما آتاهم ، قال : ويجوز أن يذكر العموم ، ثم يخص البعض بالذكر ، ومثله كثير في الكلام : قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ( يونس : 22 ) فخاطب الجماعة بالتسيير ، ثم خص راكب البحر بالذكر ، وكذلك هذه الآية أخبرت عن جملة البشر ، بأنهم مخلوقون من آدم وحواء ، ثم عاد الذكر إلى الذي سأل اللّه تعالى ما سأل ، فلما أعطاه إياه ، ادعى له شركاء في عطيته ، قال : وجائز أن يكون عنى بقوله هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ : المشركين خصوصا ، إذا كان كل واحد من بني آدم مخلوقا من نفس واحدة وزوجها ، وذكر قريبا من قول الأصم ، قال : وقد يجئ مثله في التنزيل وغيره قال سبحانه وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ( النور : 4 ) والمعنى فاجادوا كل واحد منهم « 1 » . ( 26 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 203 ] وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) النظم : قيل إن هذه الآية ، اتصلت بقوله يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ( الأعراف : 187 ) وتقديره ويسألونك عن الآيات ، فإذا لم تأتهم بها ، قالوا : لولا اجتبيتها ، عن أبي مسلم « 2 » .

--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 408 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 415 - 418 .