مجموعة مؤلفين
105
موسوعة تفاسير المعتزلة
المسألة الثالثة : اختلفوا في أن الذين استثناهم اللّه تعالى أهم من الكفار أو من المؤمنين ؟ وقال أبو مسلم الأصفهاني : انه تعالى لما أوجب الهجرة على كل من أسلم استثنى من له عذر فقال : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ ( النساء : 90 ) وهم قوم من المؤمنين قصدوا الرسول للهجرة والنصرة ، إلّا أنهم كان في طريقهم من الكفار ما لم يجدوا طريقا إليه خوفا من أولئك الكفار ، فصاروا إلى قوم بين المسلمين وبينهم عهد وأقاموا عندهم إلى أن يمكنهم الخلاص ، واستثنى بعد ذلك من صار إلى الرسول ولا يقاتل الرسول ولا أصحابه ، لأنه يخاف اللّه تعالى فيه ، ولا يقاتل الكفار أيضا لأنهم أقاربه ، أو لأنه أبقى أولاده وأزواجه بينهم ، فيخاف لو قاتلهم أن يقتلوا أولاده وأصحابه ، فهذان الفريقان من المسلمين لا يحل قتالهم وان كان لم يوجد منهم الهجرة ولا مقاتلة الكفار « 1 » . ( 20 ) قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 113 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) أَنْ يُضِلُّوكَ فيه أقوال . . . . وثالثها : إنهم المنافقون الذي هموا بإهلاك النبي ، والمراد بالإضلال القتل والإهلاك كما في قوله تعالى : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ ( السجدة : 10 ) فيكون المعنى : لولا حفظ اللّه تعالى لك ، وحراسته إياك ، لهمت طائفة من المنافقين أن يقتلوك ويهلكوك ، ومثله : وهموا بما لم ينالوا ، عن أبي مسلم « 2 » ( 21 ) قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 130 ] وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 )
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 10 ص 223 - 225 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 3 ص 186 - 188 .