مجموعة مؤلفين
10
موسوعة تفاسير المعتزلة
من سورة البقرة ، وبعد هذا النقل ، يقول الرازي : " وأجاب أبو مسلم عن هذه الدلائل فقال . . . " « 1 » نفهم من كلام الرازي أن الأصفهاني قد عرض الآراء ، ومن ثم ، ردّ عليها في تفسيره . إنه احتمال وتقدير . ج - مخالفة المشهور وأكثر المحققين والمفسرين : خالف " الأصفهاني " المشهور عن المفسرين ، وظننت في البداية أن الطوسي هو من نسب إلى الأصفهاني هذا الأمر ، ولكن تبيّن أن الرازي أيضا نقل عن تفسير الأصفهاني ذلك ، ولعل هذا التوافق في النقل عن الأصفهاني يشجع إلى تبني مخالفة الأصفهاني المشهور عن المفسرين وأكثر المحققين . وليس في مخالفة الأصفهاني هذه ، ما يثير النقد أو الشك في تفسيره ، بل قد يؤدي إلى إقرار قدرة الأصفهاني العقلية وثقته بنفسه ، لأن مخالفة ما هو مشهور ومتعارف عليه ، يتطلب شجاعة فكرية ، وجرأة منهجية ، وأدلة قوية . وبالفعل ، عندما يخالف الأصفهاني ما هو مشهور كان يعلل ذلك ويحتجّ له بأدلة عديدة ، فمثلا أنكر الأصفهاني " ما أجمع عليه أهل التفسير " بأن نبي اللّه إبراهيم قد قطع أعضاء الطير وخلط بعضها على بعض ، عندما أراد إبراهيم من ربّه أن يبيّن له كيفية إحياء الموتى ، واحتج الأصفهاني على ذلك بعدة وجوه « 2 » . وكذلك ، رفض الأصفهاني " ما ذهب إليه جمهور المفسرين " بأن في أول شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم كان الصائم إذا أفطر أحلّ له الأكل والشرب والوقاع بشرط أن لا ينام وأن لا يصلي العشاء الأخيرة ، فإذا فعل أحدهما حرم عليه هذه الأشياء ، ثم إن اللّه نسخ ذلك بالآية 187 من سورة البقرة . يرفض الأصفهاني هذا الكلام ، لأنه لم تكن هذه الحرمة ثابتة في شرعنا بل كانت ثابتة في شرع النصارى ، ومن ثم أجاب الأصفهاني على جميع حجج جمهور المفسرين والتي بلغت ستّ حجج « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير أبي مسلم الأصفهاني ، سورة البقرة : 187 . ( 2 ) م . ن ، سورة البقرة : 260 . ( نقلا عن الرازي ) . ( 3 ) م . ن ، سورة البقرة : 187 ( نقلا عن الرازي )