مجموعة مؤلفين
64
موسوعة تفاسير المعتزلة
. . . قال أبو بكر الأصمّ وجمهور الخوارج : الدية واجبة على القاتل ، قالوا : ويدل عليه وجوه : الأول : أن قوله : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ لا شك أنه إيجاب لهذا التحرير ، والايجاب لا بد فيه من شخص يجب عليه ذلك الفعل ، والمذكور قبل هذه الآية هو القاتل ، وهو قوله : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً فهذا الترتيب يوجب القطع بأن هذا التحرير إنما أوجبه اللّه تعالى عليه لا على غيره . والثاني : أن هذه الجناية صدرت منه ، والمعقول هو أن الضمان لا يجب إلا على المتلف ، أقصى ما في الباب أن هذا الفعل صدر عنه على سبيل الخطأ . ولكن الفعل الخطأ قائم في قيم المتلفات وأروش الجنايات ، مع أن تلك الضمانات لا تجب إلى على المتلف ، فكذا ههنا . الثالث : أنه تعالى أوجب في هذه الآية شيئين : تحرير الرقبة المؤمنة ، وتسليم الدية الكاملة ، ثم انعقد الاجماع على أن التحرير واجب على الجاني ، فكذا الدية يجب أن تكون واجبة على القاتل ، ضرورة أن اللفظ واحد في الموضعين « 1 » . [ 7 ] - قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 148 ] لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) وفي الآية مسائل : . . . المسألة الخامسة : المظلوم ماذا يفعل ؟ فيه وجوه : . . . . الثالث : لا يجوز إظهار الأحوال المستورة المكتومة ، لأن ذلك يصير سببا لوقوع الناس في الغيبة ووقوع ذلك الإنسان في الريبة ، لكن من ظلم فيجوز إظهار ظلمه بأن يذكر أنه سرق أو غصب ، وهذا قول الأصمّ « 2 » .
--> ( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 10 / 184 - 185 . ( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 11 / 72 .