مجموعة مؤلفين
50
موسوعة تفاسير المعتزلة
ويبسط الجزاء عليها ، عاجلا أو آجلا ، أو كلاهما ، عن الأصمّ والزجاج « 1 » . ب - والقول الثاني : أن هذا الكلام مبتدأ لا تعلق له بما قبله ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا فمنهم من قال : المراد من هذا القرض إنفاق المال ، ومنهم من قال : إنه غيره ، والقائلون بأنه إنفاق المال لهم ثلاثة أقوال : الأول : أن المراد من الآية ما ليس بواجب من الصدقة ، وهو قول الأصمّ ، واحتج عليه بوجهين : الأول : أنه تعالى سماه بالقرض والقرض لا يكون إلا تبرعا . الحجة الثانية : سبب نزول الآية قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : نزلت الآية في أبي الدحداح قال : يا رسول اللّه إن لي حديقتين فإن تصدقت بإحداهما فهل لي مثلاها في الجنة ؟ قال : نعم ، قال : وأم الدحداح معي ؟ قال : نعم ، قال : والصبية معي ؟ قال : نعم ، فتصدق بأفضل حديقته ، وكانت تسمى الحنينة ، قال : فرجع أبو الدحداح إلى أهله وكانوا في الحديقة التي تصدق بها ، فقام على باب الحديقة ، وذكر ذلك لامرأته فقالت أم الدحداح : بارك اللّه لك فيما اشتريت ، فخرجوا منها وسلموها ، فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : كم من نخلة رداح ، تدلي عروقها في الجنة لأبي الدحداح . إذا عرفت سبب نزول هذه الآية ظهر أن المراد بهذا القرض ما كان تبرعا لا واجبا « 2 » . [ 42 ] - قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) والقسم الثاني : هو قول أبي بكر الأصمّ ، فإنه قال : مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ أي تسكنون عند مجيئه وتقرون له بالملك ، وتزول نفرتكم عنه ، لأنه متى جاءهم التابوت من السماء
--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 / 135 . ( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 6 / 141 - 142 .