مجموعة مؤلفين

45

موسوعة تفاسير المعتزلة

أما القول الأول : وهو اختيار الأصمّ فقد احتجوا على صحته من وجوه : أحدها : أن المرض المذكور في الآية إما أن يكون هو المرض الذي يكون في الغاية ، وهو الذي لا يمكن تحمله ، أو المراد كل ما يسمى مرضا ، أو المراد منه ما يكون متوسطا بين هاتين الدرجتين ، والقسم الثاني باطل بالاتفاق ، والقسم الثالث أيضا باطل ، لأن المتوسطات لها مراتب كثيرة غير مضبوطة ، وكل مرتبة منها فإنها بالنسبة إلى ما فوقها ضعيفة وبالنسبة إلى ما فوقها إلى ما تحتها قوية ، فإذا لم يكن في اللفظ دلالة على تعيين تلك المرتبة مع أن مراد اللّه هو تلك المرتبة صارت الآية مجملة وهو خلاف الأصل ، ولما بطل هذان القسمان تعين أن المراد هو القسم الأول ، وذلك لأنه مضبوط ، فحمل الآية عليه أولى لأنه لا يفضي إلى صيرورة الآية مجملة « 1 » . [ 33 ] - قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 185 ] شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 185 ) أ - . . . ثم وصف سبحانه القرآن بقوله هُدىً لِلنَّاسِ أي : هاديا للناس ، ودالا على ما كلفوه من العلوم وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى أي : ودلالات من الهدى . وقيل : المراد بالهدى الأول : الهدى من الضلالة ، وبالثاني : بيان الحلال والحرام ، عن ابن عباس . وقيل : أراد بالأول ما كلف من العلم ، وبالثاني ما يشتمل عليه من ذكر الأنبياء وشرائعهم وأخبارهم ، لأنها لا تدرك إلا بالقرآن ، عن الأصمّ ، والقاضي « 2 » .

--> ( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 5 / 68 - 69 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 / 11 .