مجموعة مؤلفين
27
موسوعة تفاسير المعتزلة
فيقول : " الملائكة لو قاتلوا لكانوا إما أن ينتصروا بحيث يراهم الناس أو لا يراهم الناس . . . " « 1 » ويشرع الأصمّ في مناقشة هذين الاحتمالين بجدل قوي . وبعد أن ينتهي منهما ، يعود ويورد حجّة أخرى فيقول : " إن هؤلاء الملائكة الذين نزلوا إما أن يقال : إنهم كانوا أجساما كثيفة أو لطيفة . فإن كان الأول وجب أن يراهم الكل وأن تكون رؤيتهم كرؤية غيرهم ، ومعلوم أن الأمر ما كان كذلك ، وإن كانوا أجساما لطيفة دقيقة مثل الهواء لم يكن فيهم صلابة وقوة ، ويمتنع كونهم راكبين على الخيول وكل ذلك مما ترونه " « 2 » . ولعل انتقادات الأصمّ هذه وإنكاره مقاتلة الملائكة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم استفزت الرازي في تفسيره ، فردّ على الأصمّ بقوله " ما كان يليق بأبي بكر الأصمّ إنكار هذه الأنباء " « 3 » . إذا ، يلاحظ مما أوردته أسلوب الأصمّ الجدلي لا سيما أسلوب السّبر والتقسيم ، كما تعارف عليه المناطقة ، وهذا يدل وبكل وضوح على البعد الجدلي والكلامي عند الأصمّ . 9 - الأصم وتفسير القرآن بالقرآن : ولم يكتف الأصمّ بالأسلوب الجدلي في تفسيره ، بل يستعين أحيانا بآيات قرآنية لتفسير آية معينة ، وهذا ما يعرف اليوم بتفسير القرآن بالقرآن . ففي قوله تعالى في الآية 13 ، من سورة التوبة يستعين الأصمّ في تفسيرها بالآية 216 من سورة البقرة ، يقول الأصمّ : دلت هذه الآية على أنهم كرهوا هذا القتال لقوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [ سورة البقرة : 216 ] « 4 » . وفي تفسيره للآية 24 من سورة البقرة ، يرى الأصمّ أن معنى الآية أن إبليس صار من الذين وافقوه في الكفر بعد ذلك ، ومثاله قوله تعالى الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [ التوبة : 67 ] ، فأضاف بعضهم
--> ( 1 ) م . ن . ( 2 ) تفسير الأصم ، سورة آل عمران الآية 124 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 8 / 186 . ( 4 ) تفسير الأصم ، سورة التوبة الآية 13 .