مجموعة مؤلفين
مقدمة 2
موسوعة تفاسير المعتزلة
أدلتها . أمّا القاضي عبد الجبار فإنه ليس مؤرّخا ، بل هو بان لنظام كلاميّ ، لا يهتمّ فيه بذكر كلّ من سبقوه . ثم إنّ الكلام في عصره كان قد تطور تطورا كبيرا ، وما عادت عنده أولوية الأولويات والاهتمامات نفسها التي كانت للأجيال الأربعة السابقة عليه . وهو فضلا عن ذلك من مدرسة البصرة المعتزلية ، فما كان من همّه أو من أولوياته ذكر آراء البغداديين من الشيوخ السابقين على عصره . واختلفت مصائر آراء المعتزلة في تفسير القرآن بعض الشيء ، لا لأنّ تفاسيرهم بقيت ؛ بل لأنّ الزمخشري ( المعتزلي الحنفي ) من القرن السادس الهجري ، استوعبها موجزة في تفسيره المعروف بالكشّاف ، ولأنّ الشيعة الإمامية والزيدية عادوا إليها في تفاسيرهم كثيرا ؛ فضلا عن المفسّر الأشعري المعروف فخر الدين الرازي ( - 606 ه ) . بيد أنّ الرازي ومفسّري الشيعة يتميزون بنسبة كلّ رأي يذكرونه في تفسير إحدى الآيات إلى صاحبه معتزليا كان أو غير معتزلي . في حين يكتفي الزمخشري باختيار ما يراه ملائما لغرضه من آراء دون ذكر للصاحب الأول لهذا الرأي أو ذاك . وقد احتفظت مكتبات اليمن بتفسير الحاكم الجشمي ( - 494 ه ) الواسع ، والرجل معتزليّ زيديّ ، كان الدكتور عدنان زرزور قد كتب دراسة عن تفسيره دون أن ينشره . ويزعم بعض مؤرّخي التفسير القرآني أنّ كشّاف الزمخشري إنما هو إيجاز له ، وهناك محاولة باليمن لنشر تفسير الجشمي وإذا تمّ ذلك فقد نستطيع تبيّن شيء من معالم التفاسير المعتزلية المبكّرة فيه . أمّا اليوم فأنا بصدد التقديم لعمل جليل قام به الدكتور خضر نبها ، وهو عبارة عن جمع وإعادة تركيب تفاسير المعتزلة الأولى أو المبكّرة استنادا إلى النقول الواردة عنها ( وهي كثيرة جدا ) في ثلاثة مؤلّفات رئيسية في التفسير القرآني : التبيان للطوسي ( 460 ه ) ، ومجمع البيان للطبرسي ( 548 ه ) ، وتفسير فخر الدين الرازي ( - 606 ه ) . تنبّه الدكتور نبها إلى هذا المشروع خلال عمله على المأثورات التفسيرية والحديثية المنسوبة إلى هشام بن الحكم ( 179 ه ) المتكلّم والمفسّر الشيعي الكبير