بهجت عبد الواحد صالح
333
الاعراب المفصل لكتاب الله المرتل
أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب . وقد عقب الإمام أحمد على ما ذكره الزمخشري بقوله : لم يعلم الزمخشري أن هذه القراءة بنصب الأولاد والفصل بين المضاف والمضاف اليه بها أن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) قرأها على جبريل كما أنزلها عليه كذلك ثم تلاها النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) على عدد من التواتر من الأئمة . ولم يزل عدد التواتر يتناقلونها ويقرأون بها خلفا عن سلف إلى أن انتهت إلى ابن عامر فقرأها أيضا كما سمعها فهذا معتقد أهل الحق في جميع الوجوه السبعة إنها متواتر جملة وتفضيلا عن أفصح من نطق بالضاد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ثم إذا ننزل معه على المراد القياس الذي ادعاه الزمخشري مطردا فقراءة ابن عامر هذه لا تخالفه . وذلك أن الفصل بين المضاف والمضاف اليه وإن كان عسرا إلا أن المصدر إذا أضيف إلى معموله فهو مقدر بالفعل وبهذا التقدير عمل وهو وإن لم تكن اضافتة غير محضة إلا أنه شبه بما اضافته غير محضة حتى قال بعض النحاة إنّ إضافته ليست محضة . كذلك فالحاصل أن اتصاله بالمضاف اليه ليس كاتصال غيره . وقد جاء الفصل بين المضاف غير المصدر وبين المضاف اليه بالظرف . فلا أقل أن يتميز المصدر على غيره لما بيناه من انقطاعه في التقدير وعدم توغله في الاتصال بأن يفصل بينه وبين المضاف إليه بما ليس أجنبيا عنه وكأنه بالتقدير فكه بالفعل ثم قدم المفعول على الفاعل وأضافه إلى الفاعل وبقي المفعول مكانه من الفك ويسهل ذلك أيضا تغاير حال المصدر ، إذ تارة يضاف إلى الفاعل وتارة يضاف إلى المفعول . وقد التزم بعضهم اختصاص الجواز بالفصل بالمفعول بينه وبين الفاعل لوقوعه في غير مرتبته . إذ ينوي به التأخير فكأنه لم يفصل . كما جاز تقدم المضمر على الظاهر وإذا حلّ في غير رتبته لأن النية به التأخير . فهذه كلها نكت مؤيدة بقواعد منظرة بشواهد من أقيسة العربية يجمع شمل القوانين النحوية لهذه القراءة . وليس غرضنا تصحيح القراءة بقواعد العربية بل تصحيح قواعد العربية بالقراءة وهذا القدر كاف ان شاء اللّه في الجمع بينهما واللّه الموفق . * لِيُرْدُوهُمْ : اللام : للتعليل إن كان التزيين من الشياطين وإن كانت لغير ذلك فهي للصيرورة . يردوهم : فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام