علي بن يوسف القفطي

99

إنباه الرواة على أنباه النحاة

لبهنكما أن لم تراعا بفرقة * وما دبّ في تشتيت شملكما لدهر فلم أر مثلي فطَّع الشوق قلبه * على أنه يحكى قساوته الصّخر وقال المرزبانيّ : « أخبرني محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر الأزديّ قال : سقطت من منزلي بفارس فانكسرت ترقوتى ( 1 ) ، فسهرت ليلتي ، فلما كان في آخر الليل حملتني عيني فرأيت رجلا طويلا أصفر الوجه كوسجا ( 2 ) دخل عليّ وأخذ بعضادتي ( 3 ) الباب وقال : أنشدني أحسن ما قلت في الخمر ، فقلت : ما ترك أبو نواس شيئا . فقال : أنا أشعر منه ، فقلت : ومن أنت ؟ قال : أنا أبو ناجية من أهل الشام ، وأنشدني ( 4 ) : وحمراء قبل المزج صفراء بعده * أتت بين ثوبي نرجس وشقائق حكت صفرة المعشوق صرفا فسلطوا * عليها مزاجا فاكتست لون عاشق ( 5 ) فقلت له : أسأت ، قال : ولم ؟ قلت لأنّك قلت : « وحمراء » ، فقدمت الحمرة . ثم قلت : « بين ثوبي نرجس وشقائق » ، فقدمت الصّفرة على الأخرى ؟ . فقال : وما هذا الاستقصاء في هذا الوقت يا بغيض ! » . « وكتب أبو بكر بن دريد إلى أبى عليّ أحمد بن محمد بن رستم ، وكان قد حجبه ( 6 ) : حجابك صعب يجبه المرء دونه * وقلبي إذا سيم المذلَّة أصعب وما أزعجتنى نحو بابك حاجة * فأجشم نفسي رجعة حين أحجب

--> ( 1 ) الترقوة : مقدم الحلق في أعلى الصدر حيثما يترقى فيه النفس . ( 2 ) الكوسج : الذي لا شعر على عارضيه . ( 3 ) عضادتا الباب : الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله . ( 4 ) ديوانه 86 . ( 5 ) رواية الديوان : حكت وجنة المعشوق قبل مزاجها * فلما مزجناها حكت لدن عاشق ( 6 ) ديوانه 38 .