علي بن يوسف القفطي

75

إنباه الرواة على أنباه النحاة

دخل صقليّة في سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، وصنف بها كتاب سلوان المطاع في عدوان الأتباع ( 1 ) . بلغني عن أبي اليمن زيد بن الحسن الكنديّ أنه قال : أحلت برزق لي على ديوان حماة ، فسرت إليها لأجل ذلك ، فلما حللتها جمع الجماعة بيني وبين الحجّة ، وجرت بيننا مناظرة في النحو واللغة ، فأوردت عليه مسائل في النحو لم يمش فيها . وكان حاله في اللغة قريبا ، فلما كاد المجلس أن يتقوّض قال الحجّة : الشيخ تاج الدين أخبر منّى بالنحو ، وأنا أخبر باللغة منه ، فقلت : الأوّل مسلَّم ، والثاني ممنوع ، وقمنا عن المجلس . وسألت من رآه فقال : كان رجلا دميم الخلقة قصير القامة جدا ، لم يكن صبيح الوجه . ورأيت له شرح المقامات ( 2 ) قد صنّفها لأهل المغرب ، وقد نقل ألفاظها من نسخة سقيمة ، فصحّف وشرح التصحيف ، وسمعت أنه كان يعتذر من ذلك إذا قيل له ويقول : هو أمر أحدثه العجلة وبعد الدار . ولمّا خوطب نور الدين محمود بن زنكى ( 3 ) في تقرير رزق له يستعين به على إفادة العلم بحماة ، اقتضت مكارمه أن يطلق له في كل شهر سبعين قرطاسا ، يكون عليها سبع الدراهم فضّة في كل شهر . وهذا غاية ما يكون من الخسّة . وأهل حماة

--> ( 1 ) صنفه لبعض القواد بصقلية سنة 554 ، ورتبه على خمس سلوانات : في التفويض ونتائجه ، والتأسي وفوائده ، والصبر وعوائده ، والرضا وميامنه ، والزهد . طبع بمصر في سنة 1278 ، وطبع في تونس سنة 1279 ، وفى بيروت سنة 1300 ؛ وترجمه إلى اللغة الإيطالية أمارى ، وطبع بفلورنسا سنة 1851 م ، ومنها ترجم إلى اللغة الإنجليزية ، وطبع بلندن سنة 1852 م ، ونقله إلى التركية قره خليل زاده ، وطبع في الآستانة سنة 1285 ه . ومنه نسخ خطية متعدّدة بدار الكتب المصرية . وانظر معجم المطبوعات 149 ، ودائرة المعارف الإسلامية 1 : 218 . وقد نظمه أبو عبد اللَّه بن علي السنجارى المتوفى سنة 799 . ( 2 ) ذكره صاحب كشف الظنون ص 1788 ، وسماه التنقيب على ما في المقامات من الغريب . ( 3 ) تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 344 .