علي بن يوسف القفطي
58
إنباه الرواة على أنباه النحاة
ومزج النحوين ، فأخذ من كل واحد منهما ما غلب على ظنه صحّته ، واطَّرد له قياسه ، وترك التعصّب لأحد الفريقين على الآخر . وصنّف كتبا كثيرة في هذا النوع ؛ كلَّها جيّد بديع ، فيه غرائب القياسات . وذكر أن القاضي إسماعيل ( 1 ) كان مفتتا بما يأتي به من مقاييسه في العربية . وكان له معه مجلس عقيب صلاة الجمعة في جامع المنصور . فقال له يوما : يا أبا الحسن ، ما تقول في قراءة الجمهور - إلا أبا عمرو ( 2 ) : * ( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ) * ( 3 ) ما وجهها على ما جرت به عادتك من الإغراب في الإعراب ؟ فأطرق ابن كيسان مليّا ، ثم قال : نجعلها مبنيّة لا معربة ، وقد استقام الأمر . قال له إسماعيل القاضي : فما علة بنائها ؟ قال ابن كيسان : لأن الفرد منها « هذا » وهو مبنيّ ، والجمع « هؤلاء » ، وهو مبنيّ ، فيحتمل التثنية على الوجهين . فعجب القاضي من سرعة جوابه وحدّة خاطره وبعيد غوصه ، وقال له : ما أحسنه يا أبا الحسن لو قال به أحد ! قال : ليقل به القاضي . وقد حسن ومشى . فمن مصنّفاته المشهورة : كتاب المهذّب . كتاب الحقائق . كتاب المختار . كتاب غريب الحديث . كتاب الشادانيّ في النحو . كتاب المذكَّر والمؤنّث . كتاب المقصور والممدود . كتاب البرهان .
--> ( 1 ) هو إسماعيل بن إسحاق البصري القاضي الفقيه المالكي ، له ترجمة في الديباج المذهب 93 ، وتقدمت ترجمته أيضا في حواشي الجزء الثاني 2 : 131 ( 2 ) هو أبو عمرو بن العلاء ، وقراءته : إن هذين لساحران ، وهى قراءة رويت أيضا عن عثمان وعائشة . وانظر توجيه القراءتين في كتاب الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 11 : 216 ) . ( 3 ) سورة طه آية 63