علي بن يوسف القفطي

42

إنباه الرواة على أنباه النحاة

( حرف اللام ) 568 - الليث بن نصر بن سيّار الخراسانيّ اللغويّ النحويّ ( 1 ) صاحب الخليل بن أحمد ، أخذ عنه النوعين ، وأملى عليه - فيما قيل - ترتيب كتاب العين في اللغة ، وسدّد فيه أماكن ، وقال للَّيث : اسأل الأعراب وسدّ . ففعل ، فجاء فيه خلل ؛ لأنه سأل عن لغته أعراب خراسان وقد خالطوا الأعاجم ، فجاء فيه خلل هذّبه العلماء بعد ذلك . وقد روى عن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ المعروف بابن راهويه ( 2 ) أنه قال : إن اللَّيث كان رجلا صالحا ، وإنه أخذ عن الخليل أصول كتاب العين ، ومات الخليل قبل إتمامه ، فأراد الليث إتمامه وتنفيقه باسم الخليل ، فسمّى لسان نفسه الخليل ، فإذا قال : أخبرني الخليل فهو يعنى الخليل بن أحمد ، وإذا قال : [ قال ] الخليل ، فهو يعنى لسانه . فجاء في الكتاب خلل من جهة خليله ( 3 ) .

--> ( 1 ) ترجمته في بغية الوعاة 383 ، وتهذيب اللغة للأزهرى 1 : 14 ، وطبقات الشعراء لابن المعتز 38 - 39 ، ومعجم الأدباء 17 : 43 - 52 . ( 2 ) تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الثاني ص 144 . ( 3 ) وقد روى ياقوت عن ابن المعتز ما يلي : « كان الخليل منقطعا إلى الليث بن رافع بن نصر بن سيار ، وكان الليث من أكتب الناس في زمانه ، بارع الأدب ، بصيرا بالشعر والغريب والنحو ، وكان كاتبا للبرامكة ، وكانوا معجبين به ؛ فارتحل إليه الخليل وعاشره ، فوجده بحرا ، فأغناه ، وأحب الخليل أن يهدى إليه هدية تشبهه ، فاجتهد الخليل في تصنيف كتاب العين فصنفه له ، وخصه به دون الناس ، وحبره وأهداه إليه ، فوقع منه موقعا عظيما ، وسرّ به ، وعوّضه عنه مائة ألف درهم واعتذر إليه ، وأقبل الليث ينظر فيه ليلا ونهارا ، لا يمل النظر فيه حتى حفظ نصفه - وكانت ابنة عمه تحته - فاشترى الليث جارية نفيسة بمال جليل ، فبلغها ذلك ، فغارت عليه غيرة شديدة ، فقالت : واللَّه لأغيظنه ولا أبقى غاية ، ثم قالت : إن غظته في المال ، فذاك ما لا يبالي به ، ولكنني أراه مكبا ليله ونهاره على هذا الدفتر ، واللَّه لأفجعنه به . فأخذت الكتاب وأضرمت نارا ، وألقته فيها ، وأقبل الليث إلى منزله ، ودخل إلى البيت الذي كان فيه الكتاب ، فصاح بخدمه وسألهم عن الكتاب فقالوا : أخذته الحرّة ، فبادر إليها - وقد علم من أين أتى - فلما دخل عليها ضحك في وجهها وقال لها : ردّى الكتاب ، فقد وهبت لك الجارية ، وحرمتها على نفسي - وكانت غضبى - فأخذت بيده ، فأدخلته رماده ، فسقط في يد الليث ، وكتب نصفه من حفظه ، وجمع على الباقي أدباء زمانه ، وقال لهم : مثلوا عليه واجتهدوا ، فعملوا هذا النصف الذي بأيدي الناس » .