علي بن يوسف القفطي

367

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وما يصنع الضيف عندنا ؟ ثم دخل إلى أهله فقال : أين طعامي ؟ قالت : أطعمته للضيف ، فقال : أتطعمين طعامي الأضياف ! فتجار يا الكلام ؛ فرفع عصاه فضرب بها رأسها فشجّها . فجعلت أضحك ، فخرج إليّ فقال : ما يضحكك ! فقلت : خير ، فقال : لتخبرنّى ، فأخبرته بقضية المرأة والرجل اللَّذين نزلت عليهما قبله ، فأقبل عليّ وقال : إن هذه التي عندي أخت ذلك الرجل ، وتلك التي عنده أختي ؛ فبتّ متعجبا وانصرفت . وحضر أبو نواس إلى الهيثم بن عديّ الطائيّ وسأله عن مسألة ، فتقاعد عن جوابه ، فقام عنه مغضبا ؛ فقيل للهيثم : هذا أبو نوّاس ؛ وقد تعرّضت للسانه فسيّر إليه من يترضاه ويسأله الإمساك عن هجوه ؛ فقال : أما ما مضى فلا سبيل إلى استعادته ؛ وكان الذي قاله فيه عند قيامه عنه : يا هيثم بن عديّ لست للعرب * ولست من طيّىء إلا على شغب ( 1 ) إذا نسبت عديا من بنى ثعل * فقدّم الدّال قبل العين في النّسب وقال أيضا : أتيت الهيثم بن عديّ أرجو ال‍ * علوم ، وكنت أمنحه الصفاء ( 2 ) فأعرض هيثم لمّا رآني * كأني قد ذممت الأدعياء فقلت له اطمئن فلست أهجو * دعيا ما توضحت السماء ( 3 ) قال الهيثم بن عديّ : استعملت على صدقات بنى فزارة ، فجاءنى رجل منهم ، فقال : أريك عجبا ! فقلت : بلى ؛ فانطلق بي إلى جبل شاهق ؛ فإذا فيه صدع ، فقال لي : ادخل ، فقلت : إنما يدخل الدليل ، قال : فدخل فاتبعته ؛ ودخل

--> ( 1 ) ديوانه 175 ( 2 ) مع اختلاف في الرواية . ( 3 ) رواية الديوان : وقد آليت أن أهجو دعيا * ولو بلغت مروءته السماء