علي بن يوسف القفطي
363
إنباه الرواة على أنباه النحاة
إلى الدرب الذي كنت أخرج منه إلى مجلسه ألفيته مغلقا وعسر عليّ فتحه ، فقلت : سبحان اللَّه ! أبكَّر هذا البكور ؛ وأغلب على القرب منه ! فنظرت إلى سرب بجنب الدار فاقتحمته ؛ فلما توسطته ضاق بي ولم أقدر على الخروج ولا على النهوض ، فاقتحمته أشد اقتحام ، حتى نفذت بعد أن تخرّقت ثيابي وأثر السرب في لحمي حتى انكشف العظم ، ومنّ اللَّه عليّ بالخروج ، فوافيت مجلس الشيخ على هذه الحال ؛ فأين أنت مما عرض لي ! وأنشدنا : دببت للمجد والساعون قد بلغوا * جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا ( 1 ) وكابدوا المجد حتى ملّ أكثرهم * وعانق المجد من أوفى ومن صبرا لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لن تبلغ المجد حتّى تلعق الصّبرا قال أبو نصر : فكتبناها قبل أن يأتي موضعها في نوادره ( 2 ) . وتوفى أبو نصر يوم الاثنين لأربع بقين من ذي القعدة سنة إحدى وأربعمائة بعد وفاة ابن الحباب بشئ يسير . 810 - هارون بن محمد بن هارون بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن هارون أبو غالب الأصبهانيّ الأديب ( 3 ) أخذ الأدب والنحو من أحمد بن شهردان ؛ وسمع من جدّه ، وكان أديب أهل بلده ومفيدهم ؛ وكان عفيفا مستورا من بيت الرئاسة ؛ ومات رحمه اللَّه بأصبهان في أول رجب سنة إحدى وتسعين وأربعمائة .
--> ( 1 ) الأبيات في أمالي القالى 1 : 113 بروايته عن أبي بكر بن دريد عن بعض العرب . ( 2 ) ذكر القصة ابن بشكوال في الصلة ، وزاد : « وسلانى بما حكاه ، وهان عندي ما عرض لي من بلل الثياب ، واستكثرت من الاختلاف إليه ، ولم أفارقه حتى مات - رحمه اللَّه » . ( 3 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 269 .