علي بن يوسف القفطي
336
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وخطَّه مرغوب فيه ، يتنافس الناس في تحصيله والمغالاة له ، وكان إماما للإمام المقتفى ( 1 ) يصلَّى به ، وجرت له مع ابن التلميذ ( 2 ) الطبيب حكاية عنده ، وهو أنه لما حضر للإمامة بالمقتفى ، ودخل عليه أوّل دخلة ، فما زاده أن قال : السلام على أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته ، فقال له ابن التلميذ - وكان قائما وله إدلال الصحبة والخدمة بالدار - ما هكذا يسلَّم على أمير المؤمنين يا شيخ ! فلم يقبل ابن الجواليقيّ عليه وقال للمقتفى : يا أمير المؤمنين ، سلامي هذا هو ما جاءت به السنة النبوية ، وأسند له خبرا في صورة السّلام ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، لو حلف حالف أنّ نصرانيا أو يهوديا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه لما لزمه كفارة الحنث ، لأنّ اللَّه ختم على قلوبهم ، ولن يفكّ ختم اللَّه إلا الإيمان ؛ فقال له : صدقت وأحسنت فيما فعلت ، وكأنما ألجم ابن التلميذ حجرا ، مع أنه كان ذا فضل ومشاركة . وسمع ابن الجواليقيّ من شيوخ زمانه وأكثر ، وأخذ الناس عنه علما جما . وكان مولده في سنة ست وستين وأربعمائة ، وتوفّى رحمه اللَّه يوم الأحد الخامس عشر من المحرّم سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، ودفن من يومه بباب حرب ، وصلَّى عليه قاضى القضاة الزينبي بجامع القصر . قال أبو محمد إسماعيل بن موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقيّ ( 3 ) ، - وكان أنبه أولاد أبيه - : كنت في حلقة والدي أبى منصور موهوب بن أحمد
--> ( 1 ) المقتفى لأمر اللَّه الخليفة العباسيّ ؛ واسمه محمد بن المستظهر باللَّه أحمد بن عبد اللَّه ، كان عالما فاضلا دينا حليما شجاعا ، ولى الخلافة سنة 530 ، وتوفى سنة 555 ؛ ( الفخري ص 270 ) . ( 2 ) هو أبو الحسن هبة اللَّه بن أبي الغنائم بن التلميذ الطبيب صاعد ، المعروف بابن التلميذ النصرانيّ الطبيب ؛ توفى سنة 560 ؛ ( وانظر ترجمته في ابن خلكان 2 : 192 - 194 ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته للمؤلف في الجزء الأوّل .