علي بن يوسف القفطي
324
إنباه الرواة على أنباه النحاة
الكلمة ، وأكثر منها حتى نبز بها . وكان له القدر النبيل ، والحظ الوافر في العربية وعلم الأدب ، مع التّصاون والنزاهة وحسن السّمت ، وكان واسع العلم ، ولقد حضر عند ابن أبي عبدة ، وهو الجليل المنزلة في الدولة ، فأكرمه إكراما كبيرا ، وكان بين يديه سيف ، فقال له : يا سيّدى يا أبا الحكم ، إن ذكرت في هذا السيف ما ذكرته العرب من أسرار أجزائه ، من رأسه إلى أسفله فهو لك ، فمدّ منذر يده إليه ، وأخذه والخجل باد على وجهه ، وبدأ يذكر قائمه ، وما قالته العرب فيه ، ثم بما يلي ذلك ، إلى أن انتهى ، وتركه بين يدي ابن أبي عبدة ، فعجب وعجب الحاضرون من سعة علمه ، وكثرة حفظه ، وأمر به ابن أبي عبدة أن يخرج إلى غلامه ، فاستعفاه من ذلك ، فأبى إلا إخراجه فأخرج ، ودعا بإحضار سيف آخر فركب به . وسأل المنذر يوما محمد بن مبشر الوزير : كيف تأمر المرأة بالنّون الثقيلة ، من « غزا يغزو » ؟ فأجال ابن مبشّر فيها فكره ، فلم يتجه له جوابها ، فقال له : يا أبا الحكم ، ما رأيت أشنع من مسألتك ، اللَّه يأمرها أن تقرّ في بيتها ، وأنت تأمرها بالغزو ! ولأبى الحكم المنذر هذا شعر حسن ؛ يدل عليه هجاؤه لأبى محمد بن عبد الجبار الذي استولى على الأندلس ، وكونه خلَّصه من نصف النسب ، وقدح فيه بنصفه ، وهو قوله : لئن كرمت فروعك من قريش * لقد خبثت فروعك من نوار فنصفك كامل من كلّ مجد * ونصفك كامل من كلّ عار