علي بن يوسف القفطي
320
إنباه الرواة على أنباه النحاة
768 - مكيّ بن ريان بن شبة الماكسينيّ أبو الحرم النحويّ الضرير ( 1 ) نزيل الموصل ، ولد بماكسين ، وكان أبوه ريّان يعاني عمل الأديم الذي تصنع منه الأنطاع الماكسينية ، وكان في أكثر أوقاته يكون أجيرا لرجل من ماكسين ، يعرف بأبى طاهر النّطاع ، له يعمل ، ومات وعنده عدّة صنّاع ، هو أحدهم - اعني ريّان . ولما قدم أبو الحرم إلى حلب ، قاصدا زيارة البيت المقدّس ، نزل عند يوسف بن رافع بن تميم ( 2 ) في مدرسته ، واجتمعت به ، وكان ولد أبى طاهر النطاع هذا ، المقدّم ذكره في حلب في خدمة بعض أمرائها ؛ ممّن لي به اتصال ، فتعرّف إليه ، وسأله سؤالي مراعاته ، فسألني ذلك وقال : هو ولد لرجل كان له علينا فضل ، وسألت ولد أبى طاهر هذا ، وكان اسمه أبا القاسم - عن مكيّ بن ريان هذا - فقال لي : « كان أبوه يكون عند أبي أجيرا في عمل الأنطاع ومعاناة الجلود ودبغها وصبغها ، وكان فقيرا ذا عيال ، ولما مات لم يخلَّف شيئا ، وخلَّف ولده هذا ، وأختين له وأما ،
--> ( 1 ) ترجمته في بغية الوعاة 397 ، وتاريخ ابن الأثير 9 : 49 ، وتاريخ ابن كثير 13 : 46 ، وتلخيص ابن مكتوم 254 ، وابن خلكان 2 : 121 - 122 ، والذيل على الروضتين 58 - 59 ، وشذرات الذهب 5 : 11 ، وطبقات ابن قاضى شهبة 2 : 258 - 259 ، وطبقات القرّاء 2 : 309 ، ومرآة الجنان 4 : 4 - 5 ، ومسالك الأبصار ج 4 مجلد 2 : 339 - 345 ، ومعجم الأدباء 19 : 171 - 173 ، ونكت العميان 296 - 297 . وريان ، ضبطه ابن خلكان بفتح الراء وتشديد الياء المثناة ، والماكسينى : منسوب إلى ماكسين ؛ وهى بلدة من أعمال الجزيرة ، على نهر الخابور . ( 2 ) هو أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم ، المعروف بابن شدّاد ، ولد بالموصل سنة 539 ، ونشأ بها ، ثم ولى القضاء بالبصرة ، ثم نزل بغداد ، ودرس بالمدرسة النظامية ، ثم عاد إلى الموصل ، ودرس بها ، ثم حج سنة 583 ، وزار بيت المقدس والخليل ، ثم دخل دمشق ، واتصل بخدمة السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة 584 ، ثم ولى قضاء العسكر والحكم بالقدس ، ثم ولى قضاء حلب بعد وفاة صلاح الدين ، وتوفى سنة 627 . ( ابن خلكان 2 : 354 - 330 ) .