علي بن يوسف القفطي
314
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وسبعين وثلاثمائة ، فحج حجّة الفريضة عن نفسه ، ثم عاد إلى القيروان ، وبقى عليه شئ من القراءات ، فعاد إلى مصر ثالثة في سنة اثنتين وثمانين ، فاستكمل ما بقي عليه ، ثم عاد إلى القيروان سنة ثلاث وثمانين ، وأقام بها يقرئ إلى سنة سبع وثمانين ، ثم خرج إلى مكة ، فأقام بها إلى آخر سنة تسعين ، وحج أربع حجج متتالية نوافل ، ثم قدم من مكة في سنة إحدى وتسعين إلى مصر ، ثم قدم من مصر إلى القيروان في سنة اثنتين [ وتسعين ] ، ثم قدم الأندلس في رجب سنة ثلاث وتسعين ، وجلس للإقراء بجامع قرطبة ، فانتفع به جماعات من الناس . ونزل أوّل ما قدم قرطبة في مسجد النخيلية في الرّواقين عند باب العطارين ، فأقرأ به ، ثم نقله المظفّر عبد الملك بن أبي عامر إلى الجامع الزاهر ، وأقرأ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر ، فنقله محمد بن هشام المهديّ إلى المسجد الجامع بقرطبة ، وأقرأ فيه مدّة الفتنة كلَّها ، إلى أن قلَّده أبو الحسن بن جهور الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بعد وفاة يونس ( 1 ) بن عبد اللَّه ، وكان قبل ذلك يستخلفه القاضي يونس ابن عبد اللَّه على الخطابة ، وكان ضعيفا عليها ، على أدبه وفهمه ، وبقى خطيبا إلى أن مات - رحمه اللَّه . وكان خيّرا فاضلا متواضعا متديّنا ، مشهورا بالصلاح وإجابة الدعوة ؛ من ذلك ما حكاه عنه أبو عبد اللَّه الطرفيّ المقرئ قال : كان عندنا بقرطبة رجل فيه بعض الحدّة ، وكان له على الشيخ أبى محمد مكيّ تسلَّط ، كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه ، ويحصى عليه سقطاته وكان الشيخ كثيرا ما يتلعثم ويتوقّف ، فجاء ذلك الرجل
--> ( 1 ) هو القاضي أبو الوليد يونس بن عبد اللَّه بن محمد بن مغيث ؛ قلده الخليفة هشام بن محمد المروانيّ القضاء سنة 419 ، وهو شيخ قد زاد على الثمانين ، وكان من أهل العلم والفقه بالحديث ، كثير الرواية ، وافر الحظ من اللغة والعربية ؛ توفى سنة 429 . ( المرقبة العليا ص 96 ) .