علي بن يوسف القفطي

308

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وللمفضّل شعر كثير ؛ منه ما كتب به إلى أبى الحسن عليّ بن يحيى ( 1 ) المنجّم في يوم نيروز ( 2 ) : يا بن الجحاجحة الغرّ الميامين * ومن يزين به فعل الدهاقين ومن تجود على العافين ( 3 ) راحته * بنائل من عطاء غير ممنون اسلم لنا كلّ نوروز يمتّعنا * فيه الإله بإعزاز وتمكين واشرب عقارا كريح المسك ما نسبت * إلى الكروم محاماة على الدين ( 4 ) صفراء كالذهب المسبوك إن مزجت * أحالها المزج درّا غير مكنون تجلو السرور إذا ذيقت وتكشف ما * يجنّ من حزن عن كلّ محزون وانعم بأحمد أبقاه الإله لنا * فهو الأغرّ من الغرّ الميامين وقرّ عينا بعبد اللَّه إنّ له * مشابها منك تعليه على الهون واسعد بثالثهم يحيى فإنّ له * فعال مقتبل الخيرات ميمون وتمّم اللَّه ما ترجو وتأمله * عليك في رابع السادات هارون

--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم ، كان نديم المتوكل ومن خواصه وجلسائه المتقدمين عنده ، ثم انتقل إلى من بعده من الخلفاء ، واتصل بالفتح بن خاقان ، وعمل له خزانة كتب أكثرها حكمة ، وكان راوية للأشعار والأخبار ، حاذقا في صنعة الغناء ، وصنف عدة كتب ؛ منها كتاب الشعراء القدماء الإسلاميين ، وعاش إلى أن خدم المعتمد على اللَّه ، وتوفى سنة 257 . ابن خلكان ( 1 : 356 ) . ( 2 ) النيروز والنوروز ، فارسي معرب ؛ قال إدى شير : « هو أول يوم من السنة الشمسية ، ولكن عند الفرس عند نزول الشمس أول الحمل » . وانظر المعرب ص 340 . ( 3 ) ب : « العلات » . ( 4 ) العقار ، بضم العين : الخمر .