علي بن يوسف القفطي

297

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وذكر أحمد بن عمر بن روح ( 1 ) أن المعافى بن زكريّا حضر في دار لبعض الرؤساء ، وكان هناك جماعة من أهل العلم والأدب ، فقالوا له : في أيّ نوع من العلوم نتذاكر ؟ فقال المعافى لذلك الرئيس : خزانتك قد جمعت أنواع العلوم وأصناف الأدب ، فإن رأيت أن تبعث بالغلام إليها تأمره أن يفتح بابها ، ويضرب بيده أيّ كتاب قرب منها ، فيحمله ثم يفتحه ، وننظر في أيّ نوع هو ، فنتذاكر ونتجارى فيه ؟ قال ابن روح : هذا يدل على أن المعافى كان له أنسة بسائر العلوم . وكان أبو محمد البافيّ ( 2 ) يقول : إذا حضر المعافى أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلَّها . وقال : لو أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أعلم الناس لوجب أن يدفع إلى المعافى ابن زكريا . وسئل البرقانيّ ( 3 ) عن المعافى بن زكريا فقال : كان أعلم الناس ، ثقة . ولد في سنة ثلاث وثلاثمائة ، وقيل في سنة خمس وثلاثمائة يوم الخميس لسبع خلون من رجب ، ومات رحمه اللَّه في ذي الحجّة من سنة سبعين وثلاثمائة في يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة سنة تسعين وثلاثمائة ( 4 ) .

--> ( 1 ) هو أحمد بن عمر بن روح بن علي أبو الحسين النهرواني ، ذكره الخطيب وقال : « كتبت عنه بالنهروان وببغداد ، وكان صدوقا دينا حسن المذاكرة مليح المحاضرة ، ينتحل مذهب المعتزلة » . وتوفى سنة 445 . تاريخ بغداد ( 4 : 296 ) . ( 2 ) هو عبد اللَّه بن محمد البخاري النحوي الفقيه الشاعر المعروف بالبافى ؛ تقدّمت ترجمته للمؤلف في الجزء الثاني ص 396 . ( 3 ) تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأول ص 167 . ( 4 ) كان أبو الفرج المعافى معاصرا لابن النديم ، وقد ذكره وذكر مصنفاته فقال : « المعافى النهرواني القاضي في عصرنا ، وهو أبو الفرج المعافى بن زكريا ، من أهل النهروان ، أوحد عصره في مذهب أبي جعفر ، وحفظ كتبه ، ومع ذلك [ فهو ] متفنن في علوم كثيرة ، مضطلع بها مشار إليه فيها ، في نهاية الذكاء وحسن الحفظ وسرعة الخاطر في الجواب . . . ، وله من الكتب في الفقه وغيرها ما أنا ذاكره إلى وقتنا هذا : كتاب التحرير والمنقر في أصول الفقه . كتاب الحدود والعقود في أصول الفقه . كتاب المرشد في الفقه . كتاب : شرح كتاب المرشد في الفقه . كتاب المحاضر والسجلات . كتاب شرح الخفيف للطبري . كتاب الشافي في مسح الرجلين . كتاب الشروط . كتاب أجوبة الجامع الكبير لمحمد بن الحسن . كتاب الردّ على الكرخي في مسائل . كتاب الردّ على أبى يحيى البلخي في اقتراض الإماء . كتاب الردّ على داود بن علي . كتاب رسالته إلى العنبري القاضي في مسألة الوصايا . كتاب في تأويل القرآن . كتاب الرسالة في واو عمرو . كتاب القراءات . كتاب المحاورة . في العربية . كتاب شرح كتاب الجرمي . كتاب رسالة عمر . وقال لي : إن له نيفا وخمسين رسالة في الفقه والكلام والنحو وغير ذلك . ومن أحسن كتبه ما خلا المصنف تذكرة : كتاب أنيس الجليس يذكر فيه فضائل جمة وأخبارا مستحسنة ، وغير ذلك » .