علي بن يوسف القفطي

26

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وكان يحضر إلى بغداذ في الأحيان لأجل ما يلزمه من الخراج ؛ فسمع عليه كتاب المقامات بها ، وحضره الجمّ الغفير . ولمّا علمت بلاغته تقدّم إليه الخليفة بأن يجعل كاتب إنشاء ، فتقدم إليه بالحضور إلى الديوان ، ورسم له أن يكتب كتابا إلى صاحب خراسان ، وأجلس على دكَّة هناك ، وأحضر الدّواة والدّرج ( 1 ) ، فأخذه وقعد وقتا طويلا ، فأرتج عليه ، ولم يعلم الاصطلاح والقواعد فلم يسطَّر شيئا ، وتركه وانصرف . فتعجّب الناس من أمره . وقال شاعرهم فيه - وأظنه ابن الفضل : شيخ لنا من ربيعة الفرس ( 2 ) * ينتف عثنونه من الهوس أنطقه اللَّه بالمشان ( 3 ) وقد * ألجمه في العراق بالخرس ( 4 ) ووقع الناس فيه بعد ذلك وقالوا : ما المقامات من تصنيفه ، وإنما هي لرجل مغربيّ من أهل البلاغة مات بالبصرة ، ووقعت أو راقه إليه فادّعاها - وكان الذي ظهر من ذلك الوقت أربعين مقامة ؛ صنّفها لأنو شروان ( 5 ) بن خالد

--> ( 1 ) الدرج : ما يكتب فيه . ( 2 ) ربيعة الفرس هو ابن نزار بن معد بن عدنان أبو قبيلة . ( 3 ) ورد هذان البيتان في ابن خلكان ونسبهما إلى أبى القاسم علي بن أفلح العبسي المتوفى سنة 535 . وقال أيضا إنهما لابن جكينا الحريميّ البغدادي . وفى الفلاكة والمفلوكين أن جكينا يعرف بالبرغوث . ( 4 ) المشان ، بفتح الميم والشين : بلدة فوق البصرة ، كثيرة النخل ، وكان أصل الحريري منها . ( 5 ) هو أنوشروان بن خالد الوزير أبو نصر ، وزير المسترشد والسلطان محمود ، كان من ذوى اليسار ، ومن عقلاء الرجال ودهاتهم ، وفيه جود وحلم ودين مع تشيع قليل ؛ وكان محبا للعلماء ، وله تاريخ لطيف سماه : صدور زمان الفتور وفتور زمان الصدور . توفى سنة 532 . ابن خلكان ( 1 : 421 ) ، وشذرات الذهب ( 4 : 101 ) .