علي بن يوسف القفطي

248

إنباه الرواة على أنباه النحاة

سررت به لما أتى ورأيتني * غنيت وإن كان الكتاب إلى مصر فقلت رعاك اللَّه من ذي مودّة * فقدفتّ إحسانا وقصّرت من شكري وكتب إلى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر بعد أن استبطأه وعاتبه : يا موئلا لذوي الهمّات والخطر * ومن عمدت لحاجاتى من البشر هل أنت راض بأن يضحى نزيلكم * والمستجيب لكم في حال مستتر صفرا من المال إلَّا من رجائكم * ولا بسا بعد يسر حلَّة العسر قل للأمير عبيد اللَّه دام له * عزّ الإمارة في طول من العمر بدأت وعدا فأنجزه لمنتظر * فإنّ حقّ تمام الورد في الصدر وقد بدا عود شكري مورقا فأجد * سقياه أجنيك منه يانع الثمر فإنما يسم الوسميّ مبتدئا * وللوليّ نبات الرّوض والزّهر ( 1 ) والسّيف يجلى فإن لم تسق صفحته * نبا ولم يك كالمشحوذة البتر وقد تقدّم إحسان إليّ لكم * لم أوت فيه من الإغراق في الشّكر وفى بقاء عبيد اللَّه لي خلف * وفيض راحته المغنى عن المطر وله في أحمد بن يحيى ثعلب : أقسم بالمبتسم العذب * ومشتكى الصّبّ إلى الصّبّ لو أخذ النحو من الرّبّ * ما زاده إلا عمى قلب ولما أنشد ثعلب هذين البيتين تمثل بقول الشاعر : أسمعنى عبد بنى مسمع * فصنت عنه النفس والعرضا ولم أجبه لاحتقارى له * ومن يعضّ الكلب إن عضّا !

--> ( 1 ) الوسميّ : مطر الربيع الأول ، والوليّ : المطر بعده .