علي بن يوسف القفطي

246

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ووصل ذلك بما أشبهه ، فضحك المتوكل ، وضرب برجله اليسرى ، وقال : ادفعوا إلى أبى العنبس عشرة آلاف درهم . فقال له الفتح بن خاقان : يا سيدي فالبحتريّ الذي هجى وأسمع المكروه ينصرف خائبا ؟ فقال : يدفع إليه عشرة آلاف درهم . فقال : سيدي ، فهذا البصريّ الذي أشخصناه من بلده لا يشركهم فيما حصّلوه ! قال : ويدفع إليه أيضا عشرة آلاف درهم . قال : فانصرفنا في ساعة الهزل بثلاثين ألف درهم ، ولم ينفع البحتريّ جدّه ولا اجتهاده وتقدّمه . وذكر أبو عبيد اللَّه محمد بن عمران بن موسى في كتابه المقتبس : « أن السبب في تلقيبه بالمبرّد أن المبرّد قال : كان سبب ذلك أن صاحب الشّرطة طلبنى للمنادمة والمذاكرة ، فكرهت الذهاب إليه ، فدخلت على أبى حاتم سهل بن محمد السّجستانيّ ، فجاء رسول الوالي يطلبنى ، فقال لي أبو حاتم : ادخل في هذا - يعنى غلاف مزمّلة ( 1 ) فارغ - فدخلت فيه ، وغطَّى رأسه ، ثم خرج إلى الرسول فقال : ليس هو عندي ، فقال : أخبرت أنه دخل إليك . قال : فادخل الدار وفتّشها ، فدخل وطاف في كل موضع في الدّار ، ولم يفطن لغلاف المزمّلة ، ثم خرج ، فجعل أبو حاتم يصفّق وينادى على المزمّلة : المبرّد المبرّد ! وتسامع الناس بذلك فلهجوا به ( 2 ) » . ذكر محمد بن يحيى أن أبا العباس المبرد مات يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين . وفيها مات البحتريّ في المحرّم .

--> ( 1 ) المزملة : التي يبرد فيها الماء . ( 2 ) وقال ياقوت : « إنما لقب بالمبرد لأنه لما صنف المازني كتاب الألف واللام سأله عن دقيقه وعويصه فأجابه بأحسن جواب ، فقال له المازنيّ : قم فأنت المبرّد ( بكسر الراء ) أي المثبت للحق ، فحرفه الكوفيون ففتحوا الراء .