علي بن يوسف القفطي

181

إنباه الرواة على أنباه النحاة

قال علي بن أيوب ( 1 ) : دخلت يوما على أبى على الفارسيّ النحويّ فقال : من أين أقبلت ؟ قلت : من عند أبي عبيد اللَّه المرزبانيّ . فقال : أبو عبيد اللَّه من محاسن الدنيا . وكان عضد الدولة فناخسرو بن بويه على كبره وتعظَّمه يجتاز بباب أبى عبيد اللَّه فيقف بالباب حتى يخرج إليه أبو عبيد اللَّه ، فيسلَّم عليه ، ويساله عن حاله . قال ابن أيوب : وسمعت أبا عبيد اللَّه يقول : سوّدت عشرة آلاف ورقة ، فصح لي مبيضا منها ثلاثة آلاف ورقة . وقال : سمعت أبا عبيد اللَّه المرزبانيّ يقول : كان في دارى خمسون ما بين لحاف ودواج ( 2 ) معدّة لأهل العلم الذين يبيتون عندي . وقيل إن أكثر أهل الأدب الذين روى عنهم سمع منهم في داره . وكان - عفا اللَّه عنه - مستهترا ، فيشرب الخمر ( 3 ) ، فذكر عنه أنه كان يضع بين يديه قنينة حبر وقنينة خمر ، فلا يزال يشرب ويكتب . وسأله مرة عضد الدولة عن حاله فقال : كيف حال من هو بين قارورتين ! يعنى قارورة الحبر وقارورة الخمر ( 4 ) . وكان أبو عبيد اللَّه معتزليّا ، وصنف كتابا في أخبار المعتزلة كبيرا . وآخذه أهل الحديث بأن أكثر روايته كانت إجازة ، ولا يبين في تصانيفه الإجازة من السماع ، بل يقول في كل ذلك : « أخبرنا » . وهذا قريب من الاحتجاج ، وقد رأى ذلك جماعة من الرواة .

--> ( 1 ) هو علي بن أيوب بن الحسين أبو الحسن القمي ، ذكره الخطيب فيمن روى عن المرزباني . ولد بشيراز سنة 347 ، ومات ببغداد سنة 430 ، وكان رافضيا . تاريخ بغداد ( 11 : 351 ) . ( 2 ) الدواج : كرّمان وغراب : ضرب من الثياب ( 3 ) في ب « النبيذ » . ( 4 ) في ب « النبيذ » .