علي بن يوسف القفطي

174

إنباه الرواة على أنباه النحاة

قال رئيس الرؤساء ( 1 ) : وقد رأيت أشياء كثيرة مما استنكر على أبى عمر ونسب إلى الكذب فيها مدوّنه في كتب أئمّة أهل العلم ، وخاصة في غريب المصنف لأبى عبيد ، أو كما قال . وقال عبد الواحد بن علي بن برهان الأسديّ أبو القاسم ( 2 ) : لم يتكلَّم في علم اللغة أحد من الأوّلين والآخرين أحسن من كلام أبى عمر الزاهد . قال : وله كتاب غريب الحديث ، وصنفه على مسند أحمد بن حنبل ، وكان يستحسنه جدا . قال أبو الفتح عبيد اللَّه بن أحمد ( 3 ) النحويّ : أنشدنا أبو العباس بن اليشكريّ في مجلس أبى عمر محمد بن عبد الواحد اللغويّ يمدحه : أبو عمر أوفى من العلم مرتقى * يزل مساميه ويردى مطاوله ( 4 ) فلو أنني أقسمت ما كنت كاذبا * بأن لم ير الراؤن بحرا يعادله هو الشّخت ( 5 ) جسما والفضائل جمّة * فأعجب بمهزول سمين فضائله ( 6 ) تضمّن من دون الحناجر زاخرا * تغيب على من لجّ فيه سواحله إذا قلت شارفنا أواخر علمه * تفجّر حتى قلت هذا أوائله

--> ( 1 ) هو أبو القاسم علي بن الحسن بن أحمد المعروف بابن مسلمة ، استكتبه الخليفة القائم بأمر اللَّه واستوزره ، ولقبه رئيس الرؤساء ، شرف الوزراء ، جمال الورى ، وكان عالما بفنون كثيرة . قتله أبو الحارث البساسيرى سنة 451 ، في قصة مشهورة . ( انظر تاريخ بغداد 12 : 491 ) ، و ( النجوم الزاهرة 5 : 64 ) . ( 2 ) تقدّمت ترجمته للمؤلف في الجزء الثاني ص 213 . ( 3 ) تقدّمت ترجمته للمؤلف في الجزء الثاني ص 152 . ( 4 ) المرتقى : المكان العالي . ومساميه : مفاخره . ومطاوله : مغالبه . ( 5 ) الشخت : الضامر من غير هزال . ( 6 ) روايته في معجم الأدباء : هو الشخت جسما والسمين فضيلة * فأعجب بمهزول سمان فضائله