علي بن يوسف القفطي

17

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وكان طاهر بن عبد اللَّه يودّ أن يأتيه أبو عبيد ليسمع منه كتاب غريب الحديث في منزله ، فلم يفعل إجلالا لحديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فكان هو يأتيه . وقدم علي بن المديني ( 1 ) وعباس العنبريّ ( 2 ) ، فأرادا أن يسمعا غريب الحديث ، فكان يحمل كلّ يوم كتابه ويأتيهما في منزلهما ، فيحدّثهما فيه إجلالا لعلمهما ؛ وهذه شيمة شريفة ، رحم اللَّه أبا عبيد ! « قال جعفر بن محمد بن عليّ بن المديني : سمعت أبي يقول : خرج أبى إلى أحمد بن حنبل يعوده وأنا معه ، قال : فدخل عليه وعنده يحيى بن معين - وذكر جماعة من المحدّثين - قال : فدخل أبو عبيد القاسم بن سلَّام ، [ فقال له يحيى بن معين : اقرأ علينا كتابك الذي عملته للمأمون ( 3 ) في غريب الحديث ، فقال : هاتوه ، فجاؤوا به ( 4 ) ] ، فأخذه أبو عبيد ، فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد ، ويدع تفسير الغريب . قال : فقال له أبى : يا أبا عبيد ، دعنا من الأسانيد ، نحن أحذق بها منك . فقال يحيى بن معين لعليّ بن المديني : دعه يقرأ على الوجه ؛ فإن ابنك محمدا معك ، ونحن نحتاج إلى أن نسمعه على الوجه . فقال أبو عبيد : ما قرأته إلا على المأمون ؛ فإن أحببتم أن تقرؤه فاقرؤه . قال : فقال له عليّ ابن المديني : إن قراءته علينا أولى ، وإلَّا فلا حاجة [ لنا ( 4 ) ] فيه - ولم يعرف أبو عبيد عليّ ابن المديني - فقال ليحيى بن معين : من هذا ؟ فقال : هذا عليّ بن المديني .

--> ( 1 ) تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 253 . ( 2 ) هو عباس بن عبد العظيم العنبري البصري . مات سنة 246 خلاصة تذهيب الكمال ص 160 ( 3 ) في الأصل : « المأثور » ، وما أثبته عن تاريخ بغداد . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ب . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ب .