علي بن يوسف القفطي

162

إنباه الرواة على أنباه النحاة

665 - محمد بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه المكفوف الأندلسيّ المعروف بابن الأصفر ( 1 ) مولى قريش ، كان مفيدا للقرآن والشعر والنحو . وكان حظَّه من علم النحو متوفرا ، وكان له في علم الكلام تقدّم وبصر بمعانى الشعر ؛ شعر حبيب وغيره من أشعار المحدثين ، وكان له شعر . وهو بذىء اللسان شديد النيل من الأعراض ، وكان مقامه بإشبيلية ، ثم رحل إلى قرطبة ، فسكنها حتى توفى بها . وله في جهور ( 2 ) : وإني امرؤ أستغفر اللَّه كلَّما * هجوت امرأ إلا أبا الحزم جهورا وكان بالأندلس وزير قد استناب في ضياعه ثلاثة رجال كواسج عور العيون ولما دخلوا أنكر عليهم بعض أمورهم ، وألوى عنهم ، فكتب إليه يقول : للَّه [ أنت ] فقد أحسنت ما شينا * أعطيتنا كرما أقصى أمانينا وإنهم لمساكين سواسية * واللَّه أوصاك أن تعطى المساكينا إن الكواسجة العور العيون أتوا * وأنت تزورّ عنهم حين يأتونا أدوا عشورك واستبقوا على وجل * وليس عندهم شئ يؤدونا ( 3 )

--> ( 1 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 216 . ( 2 ) هو الوزير أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور ، ذكره الفتح ابن خاقان في المطمح ص 14 ، وقال : « هو جهور ، أهل بيت وزارة ، اشتهروا كاشتهار ابن هبيرة وفزارة ، وأبو الحزم أمجدهم في المكرمات ، وأنجدهم في الملمات » ، ولى الوزارة في أيام الدولة العامرية بالأندلس إلى أن انقرضت ، فاعتزل العمل مدة ، ثم استمال إليه فريقا من أهل التقوى والوجاهة ، ودعاهم إلى مبايعة هشام المعتمد باللَّه فوافقوه ، واستولوا على قرطبة ، ثم خلع المعتمد باللَّه ، وانقضت الدولة الأموية بالأندلس ، واستقل أبو الحزم بقرطبة إلى أن مات سنة 435 . ( 3 ) قال ابن مكتوم : « هو من تلامذة جابر بن غيث اللبلى النحوي ؛ ذكرهما أبو بكر أحمد بن محمد ابن موسى الرازي في كتابه المستقصى في أخبار الأندلس .