علي بن يوسف القفطي

141

إنباه الرواة على أنباه النحاة

649 - محمد بن سليمان أبو موسى الحامض النحويّ البغداذيّ ( 1 ) صاحب أبى العباس أحمد بن يحيى ثعلب . كان بارعا في اللغة والنحو على مذهب الكوفيين ، وكان في اللغة أبرع ، وكان ضيّق العطن سيّئ الخلق . وتوفى سنة خمس وثلاثمائة . ودفن بمقبرة باب التبن ببغداذ ، وأوصى بدفاتره لابن فاتك المعتضدى ضنّا بها أن تصير إلى أحد . وذكر أن أبا إسحاق الزجاج دخل على أبى العباس أحمد بن يحيى ثعلب يعوده في مرض له ، فوجد عنده أبا موسى الحامض ؛ فقال ثعلب للزجاج : قد بلغني أن صاحبكم الخلديّ ( 2 ) - يعنى المبرد - قد أملى كتابا في النحو - يعنى المقتضب - وما أرى لسانه يطوع به . فقال له الزجاج : ما يشك أحد في سعة علم أبى العباس المبرّد في هذا النوع ، ولا ينكر فصاحة لسانه وجميل بيانه . فقال أبو موسى الحامض : فصاحبكم الأكبر - يعنى سيبويه - كان أغلف اللسان عييّا عن البيان ؛ ذكر لي من أثق بقوله أنه سمعه بالبصرة يقول لجارية له : هاتي ذيك الماء من ذاك الحبّ ( 3 ) ، فآزر ثعلب قوله ، وقال : قد رأيت في كتابه مثل هذا - وذكر موضعا من كتابه يناسب ما حكاه الحامض أو يقاربه - واغتاظ أبو إسحاق الزجاج وقال : أمّا نحن فلا نذكر حدود الفراء لأن خطأه فيها أكثر من أن يعد ، ولكن استعملت الفصيح للمبتدىء ، وهو عشرون ورقة ، وقد أخطأت في عشرة مواضع منه ، وذكرها له ثم خرج من عنده . واشتهر ما دار بينهم في مجالس أهل الطلب

--> ( 1 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 211 . وقد ترجم له المؤلف في الجزء الثاني ص 21 باسم « سليمان ابن محمد بن أحمد أبو موسى الحامض » . وانظر مراجع الترجمة هناك . ( 2 ) الخلديّ ، بضم أوّله وتسكين ثانيه : منسوب إلى الخلد ، محلة ببغداد . ( 3 ) في المزهر ومعجم الأدباء : « الجرة » .